وقد أمر عليهم قيس بن الحصين ، فرجعوا إلى قومهم ، بعد أن مكثوا في المدينة المنورة أشهرا تعرفوا فيها الدين واستحافظوا بعض القرآن الكريم .
وإنا نرى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان إذا رأى من وفودهم استجابة للإسلام ، وشيوعه بينهم أمر عليهم أميرا ، يكون متصلا بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وبذلك يكونون جميعا في ولاية واحدة ، هي ولاية الإسلام التي يجتمعون حول لوائها ، غير متفرقين ، ولا متخاصمين .
وفد همذان
668 - أقبل وفد همذان مسلما ، غير متردد ، ولا متلوم ، وكان فيهم مالك بن النمط ، وغيره ، وكان هذا الوفد عقب رجوعه من تبوك .
وقد حضر هذا الوفد على أتم زينة ومظهر ، فقد حضروا وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل ، ويظهر أن ملابسهم وإن كانت منمقة فيها زينة وزخرف لم يكن فيها حرير ، أو ذهب ، ولذلك لم يستنكر شيئا من لبسهم .
وقد جاؤوا في سرور بإسلامهم ، ولقائهم بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حتى إن مالك بن النمط أخذ يرتجز بين يدي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
إليك جاوزن سواد الريف * في هبوط الصيف والخريف
مخطمات بحبال الليف
وتكلموا بكلام فصيح أمام النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
وقد قدم لهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمرين :
أولهما : أنه أمر عليهم مالك بن النمط ، واستعمله على من أسلم من قومه ، وأمره بجهاد من يقرب منهم من المشركين أو الكفار بشكل عام .
وقد عاونهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بإرسال خالد بن الوليد في سرية كما روى البيهقي ليدعو في اليمن إلى الإسلام ، وقال البيهقي : مكث ستة أشهر يدعوهم .
وقال البراء بن عازب : كنت فيمن أرسلهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مع خالد بن الوليد ، إلى أهل اليمن ، وقد مكث يدعوهم إلى الإسلام ستة أشهر ، فلم يجيبوه ، ويظهر أنه كان قائد حرب ولم يكن داعيا إلى الإسلام .