وأن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أقام عبد اللّه بن رواحة على المقاسمة بينهم وبين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فكان يأتيهم كل عام ، فيخرجها عليهم ، ويضمنهم الشطر ، وكان عادلا لا يظلمهم ، ولا يطفف شيئا من نصيب المسلمين ، فشكوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم شدة حرصه .
ولقد أرادوا أن يرشوه فقال : يا أعداء اللّه تطعموننى السحت ، واللّه لقد جئتكم من عند أحب الناس إلى ، ولأنتم أبغض إلى من عدتكم من القردة والخنازير ، ولا يحملني بغضي إياكم ، وحبى إياه على ألا أعدل إياكم .
فهو لا يظلم لعداوة ، ولا لمحبة ، ولذلك قالوا : بهذا قامت السماوات والأرض . ولما قتل عبد اللّه بن رواحة ، في مؤتة ، ولى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعده جبار بن صخر رضى اللّه تعالى عنه وكان من أهل الخبرة ، في خرص الزروع والثمار .
528 - وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوزع الزرع والثمار في النصف الذي يخص المسلمين على تقسيم الغنائم وخصص أراضي لإخراج سهم من الأسهم ، فجعل ما ينتجه حصن الشق ونطاة في أسهم المسلمين ما ينتج منهما يكون نصفه قسمة على حسب سهام الفاتحين .
وكان ما ينتجه حصن الكتيبة مخصصا لخمس اللّه ورسوله عليه الصلاة والسلام وذي القربى .
واليتامى والمساكين وابن السبيل وطعم رجال سواء بالصلح بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أهل فدك .
وكان لنطاة والشق ثمانية عشر سهما ، لنطاة خمسة والباقي للشق يأخذ الفاتحون هذه الأسهم الثمانية عشر .
وقسمت الثمانية عشر على 1800 سهم ، أي أن كل سهم في النطاة والشق كان مقسما على مائة .
ويقول ابن إسحاق « قسم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الكتيبة وهي واد خاص بين قرابته وبين نسائه ، وبين رجال مسلمين ، ونساء أعطاهم » وقد ذكر المقادير التي كان يعطيها لذوي قرابته ونسائه ، ولبعض رجال المسلمين ، فكان يقسم على الضعفاء وذوى الصلة كل على مقدار حاجته .
وهكذا كان التقسيم للغلات ، ولم يقسم الأرضين ، ولكن كان لكل طائفة سهام في حصن معين من حصون خيبر ، ولقد كان بعض المؤمنين يشرفون على الأرض من حيث إنتاجها وصلاحها ،
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 784
مساهمون: محمد ابو زهره
ص٧٨٤