آلت ديار أبى طالب عم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى عقيل ابنه ، ولم يأخذ منها أخوه على شيئا ، لأن عليا كان مسلما ، فلا يرث من أبى طالب ، ولا يرثه إلا عقيل ، ومن بقي على الشرك .
وأخبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن عقيلا أخذها ، ولم ينزعها من يده ، فدل ذلك على سلامة ملكيته بالميراث ، بل أقرها وسكت .
وقد كانت الدور تنسب لأصحابها ، فيقال دار أم هانيء ، ودار خديجة وغيرها ، وكانوا يتوارثونها كما يتوارث المنقول .
وقد باع صفوان بن أمية دار العمر بن الخطاب بوصف أنه أمير المؤمنين فاتخذها سجنا ، يسجن بعض ذوى المعاصي ليمنع شرهم .
وهكذا كان يجرى البيع والشراء في الدور ، والتوارث فيها .
ولقد وفق ابن القيم وغيره بين أدلة الفريقين ، بأن الأدلة المثبتة لجواز البيع والإجارة والميراث ، موضوعها البناء ، وأما الأرض فإنه لا يجرى عليها البيع ولا الميراث ، وبذلك ينتهى الحكم المقرر بالنسبة لمكة المكرمة أن الأرض موقوفة على مصالح المسلمين ، والبناء مملوك لمن أقاموه ، وينتقل بالوراثة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
سب النبي صلى اللّه عليه وسلم
618 - ثبت حكم سب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في هذه الغزوة ، لأن جارية سبت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقتلها سيدها ، ولأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أباح دم جاريتين كانتا تتغنيان بسب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأمر بقتلهما ضمن من أهدر دمهم ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة الشريفة ، وعندما كان كعب بن الأشرف يسب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فأمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بقتله .
ولذلك كان الذمي إذا سب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اعتبر نابذا للعهد .
وإن سب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إفساد في الأرض ، وخروج عن حكمه ، والمفروض في كل من يكون تحت طاعة دولة أن يطيع منشيء هذه الدولة ، ومنشيء دولة الإسلام هو سيدنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فسبه خروج عليها .