وألا يظهروا مخالفة الشريعة الإسلامية معلنين ذلك بألا يقيموا بيوتا للأوثان أو النيران بين المسلمين ، وفي الجملة لا يظهرون بما قد يفتن المسلمين في دينهم .
ولا يكون من هم أي خيانة للمسلمين ، فلا ينتموا لدولة غير إسلامية تحارب الإسلام ، ولا يناصروها وإن ذلك محادة للإسلام وأهله ، ويجب أن يكون ولاؤهم للدولة الإسلامية ، كولاء المسلمين لتحقق القاعدة الإسلامية : لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا .
ويلتزمون بألا يكون منهم سب للإسلام ، ولا للرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولا لأي أحد من صحابته ، فإن كانوا فهم على عهدهم وأمنهم ، وإلا ينبذ إليهم ، ولا يقيموا في ظل الإسلام ، أو ينالهم العقاب .
ويلتزمون بألا يلحقوا بدار الحرب ، وإلا كانوا أهل حرب ، ولا يكونوا أهل ذمة .
وفي الجملة يجب عليهم ما يجب على المسلم على سواء ، وقد قال أبو حنيفة لهم أن يشربوا الخمر . وتكون مالا متقوما بالنسبة لهم ، بحيث إذا أراقه مسلم وجب عليه دفع قيمته ، والخنزير لهم أن يأكلوه ، وهو مال متقوم بالنسبة لهم ، وإذا اعتدى مسلم وقتل خنزيرا فعليه قيمته ، كما لو قتل شاة لمسلم .
وقال أبو حنيفة : نكاح بعض المحرمات في الإسلام صحيح إذا كانوا يعتقدون صحته ، وإذا ترافعوا إلى القاضي المسلم في نفقة زوجية بناء على هذا النوع من النكاح حكم بها ، وإذا ترافعوا بنسب كذلك حكم به ، وذلك تطبيق للقاعدة الفقهية ، أمرنا بتركهم وما يدينون ، ويجوز لولى الأمر المسلم أن يعين قاضيا من بينهم يقضى بينهم .
وإذا اتفقوا على أن يتحاكموا لدى القاضي المسلم حكم بينهم لقوله تعالى
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ ، فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً
( المائدة - 42 ) .
وإذا كانوا يخاصمون مسلما ، لا يحكم بينهم إلا القاضي المسلم ، حفظا لحق المسلم ، ولكمال الولاية عليه . ولأنه لا ولاية لغير المسلم على المسلم .
وإذا كان خصمان من الذميين وطالب أحدهما أمام القاضي المسلم ألزم الآخر عند بعض الفقهاء ، لأنه يكون كما إذا كان الخصم مسلما . وقال آخر لا يلزم . لأن له قاضيا يقضى بينهم .
وأحسب أن تعيين قاض لهم إنما هو في شؤون الأسرة ، وأمور دينهم .