بطنه ! ! فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ما حملك على هذا يا سواد ؟ قال : يا رسول اللّه ، حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك يمس جلدي جلدك ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم له بخير .
وأصدر أمره إلى جيشه جيش الإيمان ألا يحمل على العدو إلا عندما يصدر إليهم الأمر بذلك .
وأمرهم أن ينضحوهم ، فلا يقاتلون مهاجمين حتى يصدر أمره عليه الصلاة والسلام ، لكي يهجموا هجمة رجل واحد غير متفرقين ، ولا مانع من أن يكون النبل ، فرادى ، ومع ذلك كانت أوامره ألا يسرفوا في النبل ، بل يتخيرون من يرمونه ، ليكون ذلك أنكى للعدو ، وأبقى للعدة .
روى ابن إسحاق بسنده أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمر أصحابه ألا يحملوا حتى يأمرهم ، وقال إن اكتنفكم القوم ، فانضحوهم عنكم بالنبل .
وفي صحيح البخاري عن أبي أسيد قال لنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوم بدر إذا أكثبوكم فارموهم ، واستبقوا نبلكم . وأمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن تقطع الأجراس من أعناق الإبل لئلا يشغل الناس بها .
وقد جعل شعار الصحابة في هذه الحرب العادلة « أحد أحد . . وشعار المهاجرين يا بني عبد الرحمن ، وشعار الخزرج يا بنى عبد اللّه ، وشعار الأوس يا بنى عبد اللّه » .
وكانت عدة المؤمنين كما ذكرنا ( 313 ) ثلاثة عشر وثلاثمائة ، وكانت عدة المهاجرين نيفا وستين على رواية البخاري ، وعند الإمام أحمد ستة وسبعين .
وقد أعطى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اللواء لمصعب بن عمير ، وكان أبيض ، وأعطى راية المهاجرين وكانت سوداء لعلي بن أبي طالب ، وراية الأنصار وكانت سوداء أيضا لسعد بن معاذ ، وروى أن راية الأنصار كانت مع الحباب بن المنذر .
وجعل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قيس بن أبي صعصعة معه .
هذا تنظيم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، جعل على المهاجرين رجلا منهم ، وهو من صناديد الإسلام ، وجعل على الأنصار رجلا منهم ، لا للتفريق بين المهاجر والأنصاري ، ولكن ليأنس كل فريق بصاحبه ، وليكون الجهاد الذي يراه اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم والناس ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 560
مساهمون: محمد ابو زهره
ص٥٦٠