( أ ) اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ، ويكف بعضهم عن القتال ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه .
( ب ) وأن بيننا عيبة مكفوفة أي ( لا عداوة ) ، وأنه لا إسلال ولا إغلال أي ( لا سرقة ولا خيانة ) .
( ج ) وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه .
وقد شهد على العقد بعض المشركين ، ومن المسلمين أبو بكر وعمر ، وعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف .
وبعد تمام العهد تواثبت خزاعة ، فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده ، وتواثبت ، بنو بكر ، فقالوا :
نحن في عقد قريش وعهدهم .
هذا ما كتب في العقد ، وكان هناك أمر عملي توجب قريش تنفيذه ، وقد رضيه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فقد قالوا تتميما للعهد ، وإنك ترجع عنا عامك هذا لا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك ، فدخلتها بأصحابك ، فأقمت فيها ثلاثا ، ومعك سلاح الراكب :
السيوف في القرب لا تدخلها بغيرها .
قبل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وآثرها ، مع ما فيها من شطط المشركين ، لأنه يريد سلاما ، وأن معه جيشا لا قبل لقريش به ، وكان يستطيع أن يقاتل ، والحجة قائمة عليهم ، ولكنه النبي عليه الصلاة والسلام المسالم الذي يعظ بالحكمة ويدعو بالرفق ، وليس غليظ القلب .
أبو جندل :
511 - وبينما هم في مجلس الصلح لم يفارقوه ، بل لم يتموا كتابته إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو الذي يمثل المشركين عند كتابة العقد ، جاء وهو يرسف في الحديد ، فلما رأى سهيل أبا جندل ، قام إليه ، فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه ، ثم قال : يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا ، وهذا أوّل من أقاضيك عليه ، فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال سهيل : فو اللّه إذن لم أصالحك على شئ . وقد جاء في البخاري مع هذا الكلام أن النبي صلى اللّه