هذان أمران ليس من المعقول تطبيق أحدهما أو هما ، وليس من العدل تطبيق الثاني . لم يبق إذن إلا القتال ، وعندئذ تقول الحقيقة ويل للخائن المغلوب ، وإنه إذا كان قتال ، فإن نتيجته معروفة من قبل وقوعه ، إذ أنهم سيبادون عن آخرهم ، ويكون ذلك شفاء لقلوب المؤمنين الذين زاغت منهم الحناجر بسبب انضمامهم للمشركين .
أرادوا أن يخرجوا كما خرج بنو النضير ، فلم يرض النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لعدم التساوي بين حالهم ، وحال بين النضير ، فاختار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم القتال بأمر ربه ولكنهم استسلموا .
أمر الله :
473 - جاء أمر اللّه تعالى بأن يخرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لقتال بني قريظة ، فروى أن جبريل أمين الوحي جاء يقول للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : وقد وضعت السلاح يا محمد ؟
قال : نعم ، فقال جبريل : فما وضعت الملائكة السلاح . إن اللّه عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة .
سار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بني قريظة بأمر اللّه ، وإن منطق الحرب يدعو إلى ذلك ، والحذر الذي أمر اللّه به يوجب ذلك .
أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مستجيبا لأمر ربه فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا ، فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة .
استعمل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في المدينة ابن أم مكتوم .
أعطى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم الراية لعلي بن أبي طالب .
سار على رضى اللّه تعالى عنه ، حتى إذا دنا من حصونهم سمع منهم مقالة قبيحة في رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وكأنهم مستمرون على غيهم .
فرجع حتى لقى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وظن الرسول أنهم قالوا فيه وعلى لا يريد أن يسمع منهم أذى لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
دنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من حصونهم ، وقال لهم : « يا إخوان القردة . هل أخزاكم اللّه وأنزل بكم نقمته ؟ قالوا : يا أبا القاسم ما كنت جهولا » .