الجراح ، وأمامهم وزيرا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبو بكر وعمر ، وأمامهم نور اللّه ورسوله يسطع فتغشى أبصارهم .
ثانيهما : أنهم يتوجسون خيفة من جولة لأهل الإيمان تجتالهم وخصوصا أنهم يتربصون بهم حتى يؤمنوا ، فما داموا على شركهم ، واعتدائهم فسيوف الحق من ورائهم .
لذلك كانوا يتبعون أخبار المؤمنين ، ويعملون على تحريض القبائل على أهل المدينة ، ويعطون العطايا لمن يأتونهم برجل من أهل الإيمان أو رجال ، ويشترون منهم من يتمكنون منهم من رجال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والأعراب أشد كفرا ونفاقا يسايرونهم ، ويتمنون الأماني منهم ، وإنك لتراهم يعملون الغدر والخيانة لينالوا مأربهم .
ولذلك نرى سرايا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ينالونها بالغدر والخيانة عن طريق أولئك الأعراب . والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحترس ويعلم خبايا الأمور ، ويتعرف الأخبار ، ويحاول أن يقعد لهم في كل مرصد .
ويرسل السرايا التي سماها صديقنا اللواء شيت خطاب دوريات تتعرف ما في البلاد والقبائل ، ومنها من يعود بالغنائم ، ومنها من يترصده الأعراب ليقدموه قربانا للمشركين ، ومنهم من يظهر الميل إلى الإسلام فيبعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من يهداهم ، فإذا بهم يخونون ويغدرون ، فيقتلونهم قربا للمشركين أو يبيعونهم لهم ليأخذوا منهم تراتهم .
سرية لبنى أسد
439 - جمع طليحة الأسدي وأخوه سلمة ابنا خويلد عددا كبيرا من بنى أسد ليقصدوا حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رجاء أن ينالوا عند زعماء مكة منالا ، وقد ظنوا أن المدينة أصبحت ترام منهم ، وممن على شاكلتهم بعد أن أشاعت قريش خبر هزيمة مزعومة .
فعلم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بما تمالئوا عليه وما أرادوا ، وما كان ليتركهم حتى ينفذوا ما يريدون ، وإن كان فوق طاقتهم .
فأرسل أبا سلمة في خمسين ومائة من المهاجرين والأنصار وأوصاه بتقوى اللّه ، وبمن معه من المسلمين خيرا .
سار حتى وصل إلى قطن وهو ماء لبنى أسد .