روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : « حدثونى عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ، فسألوه من هو ؟ فقال : أصيرم بن عبد الأشهل عمرو بن ثابت » .
هذه أمور قد أحاطت أحدا ، وأعقبتها في داخل المدينة المنورة ، وما حولها ، أما أثرها في بلاد العرب ، والقبائل المصاقبة في المدينة المنورة ، وما تحمله النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم والمؤمنون في أعقابها ، فنتركه إلى الكلام في سرايا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وغزواته من بعدها .
الأحكام المستفادة مما أتبعه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أحد
437 - كانت غزوة بدر الكبرى إيذانا بشرعية القتال دفاعا عن النفس ، ودفعا للاعتداء .
وحماية للدعوة ، كما صرح بذلك القرآن الكريم ، في قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( الحج - 39 ) . وفي قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( البقرة - 190 ) . وفي قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
( البقرة - 193 ) وقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ، وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( البقرة - 216 ) .
وهكذا نزلت آيات كثيرة في إباحة القتال ، بل وجوبه دفعا للفساد ، كما قال تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ، وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
.
( البقرة - 251 ) .
كان هذا لمناسبة أوّل قتال ، أما في أحد ، فقد شرعت أحكام تفصيلية في الجهاد من عمل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من تكوينه لجيشه ، ومن استقباله لعدوه :
( أ ) ومن هذه الأحكام التي ثبتت في هذه الغزوة أنه لا يخرج إلى الجهاد من لم يبلغ الخامسة عشرة إلا إذا كان قوى الجسم ، كقوة الشبان البالغين ، أو كانت له مهارة فنية في الحروب ، كالرمى بالنبل ، فقد أجاز اثنين ممن دون الخامسة عشرة بقليل لمهارة أحدهما في الرمي ، ولقوة الثاني في المصارعة .
وقد أجاز صلى اللّه تعالى عليه وسلم خروج النساء في الغزو ، يسقين الغزاة ، ويداوين الجرحى ،