وإن المصلحة في دولة الإسلام تقوم على المحافظة على النفس والدين والعقل ، والنسل ، والمال ، ولذلك أوجب اللّه العقوبات على من يعتدى على مصلحة من هذه المصالح بمقدار اعتدائه ، فإن كان الاعتداء على أمر لا تتحقق الحياة إلا به ، فإن العقوبة تكون بقدر الاعتداء ، وإن كان الاعتداء على أمر تتحقق الحياة به مع الاعتداء ولكن بمشقة ، فإن العقوبة تكون دون السابقة ، وإن كان الاعتداء على أمر ترفيهى أو كمالى ، فالعقوبة دون العقوبة فيما سبق .
وهكذا كانت العقوبات من حدود وقصاص ، لأجل مصلحة العباد ، وهي كما ذكرنا رحمة بهم .
وهكذا كانت الدولة الإسلامية رحمة للعباد ، ومصلحة لهم ، ويتحقق فيها قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ