باب المباهلة ، فظهر انّ القول بخلافة أمير المؤمنين ( ع ) دراية ، كما ظهر انّ القول بإمامة أبي بكر للصّلوة قبل وفاة النبي ( ص ) بأمره رواية ، والرواية مردودة قطعا لمناقضتها لما هو المسلّم عند الجمهور من انّ أبا بكر كان من جملة جيش اسامة ، وانّ النبي ( ص ) أمر المهاجرين الأوّلين والأنصار بالخروج مع أسامة وانّه ( ص ) جعل يقول : انفذوا بعث اسامة ، حتّى انّه ( ص ) في يوم وفاته وهو يوم الاثنين أصبح وقد أفاق فقال ( ص ) لأسامة : أغد على بركة اللّه . فمع هذا التأكيد والتحريض على إنفاذ الجيش يكون أمره ( ص ) لأبي بكر بإقامة الصّلوة مناقضا لذاك الأمر واستثنائه من ذلك الجيش لإقامة الصلاة لم يثبت بدليل معتبر ، والرواية لم تثبت حجيّتها حتّى تكون مخصّصا لأمره ( ص ) بانفاذ الجيش عموما . كما لا يخفى .
ذكر ما قرب لرسول اللّه ( ص ) من أجله
قال محمّد بن سعد « 1 » ذكر ما قرب لرسول اللّه ( ص ) من أجله .
ثم روى باسناده عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبيدة بن عبد اللّه يخبر عن أبيه قال : كان النبي ( ص ) يكثر ان يقول : سبحانك اللّهم وبحمدك اللّهم اغفر لي ، فلمّا نزلت
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
قال ( ص ) : سبحانك اللّهم وبحمدك اللّهم اغفر لي إنّك أنت التّواب الرّحيم .
ثم روى أيضا باسناده عن الحسن قال : لمّا انزل على النبي ( ص )
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
السورة قال : قرب لرسول اللّه ( ص ) أجله وأمر بكثرة التّسبيح والاستغفار .
ثم روى باسناده عن ابن عباس
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
قال : داع من اللّه ووداع من الدّنيا .
ثم روى أيضا باسناده عن عائشة أنّها قالت : كان رسول اللّه ( ص ) في آخر عمره يكثر من قوله : سبحان اللّه وبحمده أستغفر اللّه وأتوب إليه قالت : قلت يا رسول اللّه ( ص ) إنّك تكثر من قول سبحان اللّه وبحمده استغفر اللّه وأتوب إليه ما لم تكن تفعله قبل اليوم قالت فقال ( ص ) :
انّ ربّي كان أخبرني بعلامة في امّتي فقال إذا رأيتها فسبّح بحمد ربّك واستغفره فقد رأيتها إذا
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 192 - 245 .