كونها غير ناظرة إلى غيرهم فاذهبوا عني يا غزلان المنحنى كرما منكم وإحسانا فإني قد عرفت أن عيني لا تنظر إلى سواهم ولا تعلم غير هواهم وقال بعضهم :
ولقد رأيت برامة بان النقا * فمنعت طرفي منه أن يتمتعا
ما ذاك من ورع ولكن من رأى * أشباه عطفك حق أن يتورّعا
ويروى البيت عاهدت فيكون معناه عاهدت طرفي على أن لا ينظر لغير أحبابي ولا يتفقد سوى أصحابي .
( ن ) : قوله ظباء المنحنى ، كناية عن حضرات الأسماء والصفات من حيث أعيان الأغيار فإنها تنزلات الذات الأقدس وتدلياته وكونها ظباء لنفورها عن البقاء لأنها آثار عرضية لا بقاء لها إلا بتكرار الأمثال . وقوله كرما ، أي تنحوا عني إكراما منكم لي والمعنى إذهاب المغايرة منهم للحضرة الظاهرة بهم . ولهذا قال عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم ، أي لغير هؤلاء الظباء المذكورين يعني من حيث إنهم تجليات إلهية ومظاهر ربانية فإنهم الأحبة السابق ذكرهم . اه .
طوعا لقاض أتى في حكمه عجبا أفتى بسفك دمي في الحلّ والحرم أصمّ لم يصغ للشّكوى وأبكم لم يحر جوابا وعن حال المشوق عمي
[ الاعراب والمعنى ]
« طوعا » مفعول مطلق يقال طاع طوعا انقاد انقيادا . و « لقاض » متعلق به . و « أتى » هنا بمعنى فعل أي فعل « في حكمه عجبا » . وقوله « أفتى بسفك دمي » الخ . تفسير للعجب قبله فإن الإفتاء بقتله « في الحل والحرم » عجب لأن إراقة الدم في الحرم ممنوعة وجملة « أتى في حكمه عجبا » مجرورة المحل على أنها صفة قاض . وكذلك جملة « أفتى بسفك دمي في الحل والحرم » في محل جرّ على أنها صفة قاض . قوله « أصم » يجوز فيه الحركات الثلاث الجر على أنه صفة قاض وأصم ممنوع من الصرف لوزن الفعل والوصف والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والنصب على أنه حال من فاعل أتى . وجملة « لم يصغ للشكوى » بيان وتفسير لأصم ويجوز في ياء « يصغ » الضم من أصغى بمعنى استمع والفتح من صغا يصغو بمعنى مال ليستمع والشكوى حكاية حال الشخص في الضرر لمن يرجو منه إزالتها . قوله « وأبكم » يجوز فيه الحركات الثلاث كما جازت في أصم . وجملة قوله « لم يحر جوابا » بيان وتفسير لأبكم وهو الأخرس أو من يولد لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر وفعله كفرح فهو أبكم وبكم . قوله « لم يحر جوابا » بضم ياء المضارعة وكسر الحاء من قولهم ما أحار جوابا ما ردّ .
« وعن حال المشوق » متعلق بقوله « عمى » فيكون أصم لا يسمع وأبكم لا ينطق وأعمى