فمعناه أن السقم الذي ادعاه في البيت الذي قبله أحدث في قلبه لهيبا ناب عن الشعلة العظيمة من النار وفي عيونه دمعا فاض كفيض الديمة المدرار .
( ن ) : اللهيب في فؤاده لهيب التجلي الإلهي كما كان لموسى عليه السلام .
وقوله ومن جفوني ، جمع جفن والعبد جفون على العين الإلهية وكسر الجفون من صفات الحسن ولهذا ورد في الحديث القدسي أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي .
وقوله دمع ، كناية عما ينزل على القلب من معاني الحقائق ولطائف الرقائق . وقوله فاض كالديم ، كناية عن كثرة الفيض الرباني والإمداد الرحماني . اه .
وهذه سنّة العشّاق ما علقوا بشادن فخلا عضو من الألم
[ الاعراب والمعنى ]
قوله « وهذه » إشارة إلى الحالة المفهومة من قوله « وقل تركت صريعا في دياركم » ومن قوله « فمن فؤادي لهيب ناب عن قبس » البيتين يريد أن هذه سنة العشاق وعادتهم ثم قرّر ذلك بقوله « ما علقوا بشادن فخلا عضو من الألم » وتقديره فخلا عضو فيهم من الألم ، و « الشادن » بالشين المعجمة والدال المهملة وهو عبارة عن الحبيب المشبه بالغزال لأنه في اللغة موضوع على ولد الظبية إذا قوي واستغنى عن أمّه .
( ن ) : قوله وهذه ، أي لهيب القلوب وفيض دموع العيون كناية عن كشف التجليات الإلهية بالقلوب وفيض العلوم الربانية من حضرات الغيوب . وقوله العشاق هم العشاق الإلهيون أصحاب النظر الحقيقي إلى الجمال الحقيقي . وقوله بشادن ، كنى به عن مجلي الحضرة الربانية على القلب الإنساني على قدر استعداده فإنه سريع النفرة عنه والوحشة منه . وقوله من الألم ، هو ألم المجاهدة وتوجع المكابدة التي يراها السالك في طريق اللّه تعالى لتحصيل مقام المشاهدة . اه .
يا لائما لامني في حبّهم سفها كفّ الملام فلو أحببت لم تلم
[ الاعراب والمعنى ]
يخاطب اللائم بأنه لامه في حبهم سفها والسفه الجهل ويقال سفه علينا فهو سفيه أي جهل والمراد أنه لامه بغير طريق بل بالجهل من غير علم بما تقتضيه المحبة . وقوله « كف الملام » فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت . و « الملام » مفعوله .
قوله « فلو أحببت لم تلم » أي لو كنت محبّا عاشقا لعلمت أن المحب لا يلام لأن الحب أمر اضطراري ولا قدرة للإنسان على دفع الأمر الاضطراري لعدم دخوله تحت القدرة . ويروى فلو أنصفت من الإنصاف أي لو كنت منصفا عادلا لما لمت رجلا