بالاعتبار المجرد كاف في عدم الإيطاء في القوافي . ثم قال الذي ذيّل على هذه الأبيات الستة بما يناسبها .
آها على نظرة منه أسرّ بها فإنّ أقصى مرامي رؤية الرّامي
[ المعنى ]
« آها » بالنصب والتنوين كلمة تحزن وتوجع . وقوله « على نظرة منه » أي من ذلك المحبوب الحقيقي . وقوله « أسر » بالبناء للمفعول ، أي يحصل لي السرور .
وقوله « بها » أي بتلك النظرة بالقلب أو بالبصر . وقوله « فإن أقصى » أي أبعد . وقوله « مرامي » أي مقصودي ومطلوبي . وقوله « رؤية الرامي » يعني الذي رمى في قوله تعالى لنبيه عليه السلام
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : الآية 17 ] فإذا كان أفضل المخلوقات على الإطلاق ما رمى إذ رمى ولكن اللّه رمى ، فما بالك بغيره من بقية مخلوقات اللّه ، ولهذا قلنا إن المعنى بهذا الرامي كل رام فهو غير الرامي الأول في البيت قبله فلا إيطاء في القافية للاختلاف الاعتباري بالخصوص والعموم . اه .
إن أسعد اللّه روحي في محبّته وجسمها بين أرواح وأجسام وشاهدت واجتلت وجه الحبيب فما أسنى وأسعد أرزاقي وأقسامي
[ المعنى ]
« إن أسعد اللّه روحي » أي جعلها سعيدة . وقوله « في محبته » أي محبة اللّه تعالى . وقوله « وجسمها » بالنصب معطوف على روحي أي جسم تلك الروح . وقوله « بين » أي من بين . وقوله « أرواح وأجسام » أي لم يسعدها وإنما أشقاها . وقوله « شاهدت » أي روحي المذكورة . وقوله « واجتلت » أي كشفت بنفسها بحول ربها .
وقوله « وجه الحبيب » أي المحبوب الحقيقي الظاهر في كل شيء . وقوله « فما » الفاء في جواب الشرط . وما : تعجبية نحو ما أحسن زيدا ، والمعنى شيء عظيم حسن زيدا ، وقوله « أسنى » أي : أرفع من السناء بالمد وهو الرفعة ، أو أضوأ وأنور من السنا بالقصر وهو الضوء والنور ، وقوله « وأسعد » من السعادة ضد الشقاوة . وقوله « أرزاقي » مفعول أسنى . وقوله « وأقسامي » مفعول أسعد ، يعني إذا حصل لي الكشف عن وجه الحبيب الظاهر على كل شيء فان ، فما أرفع وأضوأ أرزاقي المعنوية وهي العلوم والمعارف والحقائق الإلهية ، وما أسعد أقسامي جمع قسم وهي الحظوظ النفسانية والمطالب الروحانية .
ها قد أظلّ زمان الوصل يا أملي فامنن وثبّت به قلبي وأقدامي وقد قدمت وما قدّمت لي عملا إلّا غرامي وأشواقي وإقدامي