وإنّي مذ شاهدت فيّ جمالها بلوعة أشواق المحبّة والع وفي حضرة المحبوب سرّي وسرّها معا ومعانيها علينا لوامع وكلّ مقام في هواها سلكته وما قطعتني فيه عنها القواطع
[ المعنى ]
« وإني » محركة بالفتح للوزن ، وقوله « فيّ جمالها » أي في ذاتي ، إشارة إلى أنه عرف نفسه فعرف ربه . وقوله « والع » خبر مبتدأ محذوف تقديره أنا ، والجملة في محل رفع خبر إن ، والمعنى أنا والع بلوعة أشواق المحبة من حين شاهدت جمالها ظاهرا في ظاهري الجسماني وباطني الروحاني . وقوله « وفي حضرة المحبوب » وهو النور المحمدي الذي هو أوّل مخلوق كما ورد في حديث عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه أخبرني عن أوّل شيء خلقه اللّه قبل الأشياء . قال : يا جابر إن اللّه خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء اللّه ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا وجنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جنّ ولا إنس ، فلما أراد اللّه أن يخلق الخلق قسّم ذلك النور أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأوّل القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسّم الجزء الرابع أربعة أجزاء :
فخلق من الأوّل السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسّم الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأوّل نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة باللّه ، ومن الثالث نور تشهدهم وهو التوحيد لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وقوله « سرّي وسرّها معا » فإن النور المحمدي جامع لسرّ الحقيقة الإلهية التي خلق منها ولجميع أسرار الكائنات . وقوله « وكل مقام » بالفتح والضم اسم موضع القيام ، وهو ما تمكن فيه السالك من أحوال الطريق كالصبر والشكر والزهد والورع وغير ذلك . وقوله « القواطع » هي الأشغال الدنيوية والشهوات النفسانية .
بوادي بوادي الحبّ أرعى جمالها ألا في سبيل الحبّ ما أنا صانع صبرت على أهواله صبر شاكر وما أنا في شيء سوى البعد جازع
[ المعنى ]
« بوادي » أي في وادي وكنى بالوادي عن مكان نفسه البشرية المنبثة في الجانب الأيمن من قلبه الجسماني الصنوبري الشكل في الجانب الأيسر من تجويف الجسد الإنساني ، وهي القوّة الوهمية التي يشير إليها كل إنسان بقوله أنا .
و « بوادي » الثانية جمع بادية من بدا يبدو ظهر كناية عن حضرات الإطلاق عن قيود