معروفة يكني به عن النشأة الكونية الكاملة من العارفين المحققين الممتلئين من شراب العلوم الإلهية والحقائق الربانية المسكرة للعقول الإنسانية ، قال تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
[ الإنسان : الآية 21 ] . وقوله « أفراح » جمع فرح ، وهو لذة القلب بنيل ما يشتهي . وقوله « المحبة » هي المحبة الإلهية وأفراحها لذائذ القلب بالمحبوب الحقيقي .
وقوله « تنجلي » أي تعرض على الشاربين مجلوّة . وقوله « ونلت مرادي » أي مقصودي ومأمولي من وصال المحبوب الحقيقي . وقوله « فوق ما كنت راجيا » فإنه كان يرجو القرب إليه تعالى ، والمشاهدة لجمال وجه الحق الذي
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : الآية 88 ] ثم ترقى به الحال حتى انكشف له حجاب النفس ، وانمحت نقطة الغين وقرت العين بالعين . وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ، وقوله « فواطربا » الفاء للتفريع على ما قبله . و « وا » حرف ندبة ، وتكون اسما لا عجب ، وهي هنا للتعجب من كثرة طربه والطرب بالتحريك خفة تصيبه لشدّة حزن أو سرور والعامة تخصه بالسرور . وقوله « لو تمّ » أي كمل . وقوله « هذا » أي ما أنا فيه الآن من الاتحاد الحقيقي بعد الفناء الكلي في وجوده الحق . وقوله « ودام لي » أي استمرّ في مشاهدتي ولم يذهب عني . اه .
لحاني عذول ليس يعرف ما الهوى وأين الشّجيّ المستهام من الخلي
[ الاعراب والمعنى ]
« لحاني » أي لامني . وقوله « عذول » بالرفع فاعل لحاني ، والعذول اللائم بالمبالغة في اللوم ، وتنكيره لتحقير شأنه حيث لام وعنف على ما هو من أشرف الخصال في محبة الملك المتعال وهو جاهل بذلك لأنه غير سالك في هذه المسالك . وقوله « ليس يعرف ما الهوى » « ما » استفهامية ، أي لا يعرف أي شيء الهوى والمحبة الإلهية ، ثم قال « وأين الشجيّ » بتشديد الياء . « أين » اسم استفهام مبتدأ . و « الشجيّ » خبره . وقوله « المستهام » هو الذي أسهمه الحب أي أذاب جسمه .
قال في القاموس رجل مسهم الجسم ذاهبة في الحب ، وقال في الصحاح السهام بالفتح حر السموم وبالضم الضمر والتغير . وقوله من « الخلي » أي الخالي من هموم المحبة والعشق . اه .
فدعني ومن أهوى فقد مات حاسدي وغاب رقيبي عند قرب مواصلي
[ الاعراب والمعنى ]
« فدعني » الفاء للتعقيب . و « دعني » فعل أمر بمعنى اتركني . وقوله « ومن أهوى » أي مع الذي أحبه ، والخطاب للعذول في البيت قبله ، وهو الجاهل المنكر على أهل طريق اللّه تعالى لعدم معرفته بعلوم الأذواق . وقوله « فقد مات حاسدي » الفاء