تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ شرح القصيدة الثانية عشرة ]

قال رضي اللّه تعالى عنه :
قف بالدّيار وحيّ الأربع الدّرسا ونادها فعساها أن تجيب عسا اعلم أنه جرت عادة العرب بأنهم يخاطبون من ليس معلوما . كقول الشيخ هنا « قف بالديار » ، والمراد قف يا صاحبي ، وكذلك يرجعون الضمير إلى جمع غائب ، ويريدون الحيّ وأهله لأجل أنهم أحباؤه ، أو فيهم حبيبه كما قلت في مطلع قصيدة :
سقى دارهم بالجزع من أيمن الشعب * وإن بعدت عن ناظري أدمع السحب
وقد يخاطبون مثنى لأنّ الغالب في الرجل أنه يرافق اثنين . كقول امرئ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وقس على ذلك أمثاله ، والمراد هنا يا صاحبي قف معي بالديار أي بديار الأحبة بقرينة المقام . و « حي » فعل أمر من التحية . أي حيّ وسلم على الأربع جمع ربع وهي بفتح الهمزة وضم الباء . و « الدرس » بضم الدال والراء جمع دارس ، وهو الذي محاه تطاول الدهر فخفيت علاماته وجدرانه ، والأربع المنازل ، وهي وإن كانت في أصل اللغة خاصة بالمنازل التي تسكن في زمن الربيع ؛ فالمراد بها هنا مطلق المنازل .

الإعراب :

قف وحي وناد : أفعال أمر والمخاطب بها صاحبه . قوله فعساها : اعلم أن عسى قد ترد في كلامهم بمعنى لعل ، فتستعمل للترجي فتنصب الاسم وترفع الخبر ، وشرط اسمها حينئذ أن يكون ضميرا كما استعمله الشيخ حيث قال : فعساها . وشواهد هذا الاستعمال كثيرة فمنها قول ابن العود الحضرمي ، وكان يرجى أن محبوبته يصيبها مرض ليكون ذلك وسيلة إلى عيادته إياها :
فقلت عساها نار كأس وعلها * تشكي فآتي نحوها فأعودها