يجوز نفيه فيكون البيت محرّفا ، ويظهر أن أصله :
فأما منامي واصطباري وسلوتي * فلم يبق لي منهنّ غير أسامي
لأن عادة العشاق أنهم ينفون المنام والصبر والسلوة ، والحق أن الكلمة فيها تصحيف وأن أصلها عرام بضم العين المهملة على وزن غراب . والعرام الشدّة والشراسة والأذى والبطر والفساد والمرح ، ومثل هذه الأشياء تكون في مبادي الهوى ، وعند قيام عنصر النفس في مقام شهواتها ، وعند تمام العارف تكون عنه بعيدة .
الإعراب :
أمّا : حرف شرط وقد سبق بيانها غير مرّة . وغرامي : مبتدأ .
واصطباري وسلوتي : معطوفان عليه . والفاء : في قوله فلم يبق لي منهنّ غير أسامي رابطة للجواب . ويبق : مجوزم بلم ، والفتحة على القاف دليل على الألف المحذوفة للجازم . وغير : بالرفع فاعل يبق على أن الاستثناء مفرّغ ، أي لم يبق لي منهنّ شيء من الأشياء إلا الاسم ، وأما حقائقها فقد اضمحلت ، ورحلت عن منازل القلب ، فلا اصطبار ولا قرار ، ولا سلوة ولا منام ، ولا شدّة ولا غرام . وما أحسن ما يروى عن عبد اللّه بن المعتز حيث قال :
أخذت من شبابي الأيام * وتقضى الصبا عليه السلام
( ن ) : قوله وأما غرامي من أغرم بالشي بالبناء للمجهول أولع به . اه .
لينج خليّ من هواي بنفسه سليما ويا نفس اذهبي بسلام
[ الاعراب والمعنى ]
« اللام » للأمر وهي جازمة . حذفت الواو والضمة على الجيم دليل عليها .
و « خليّ » فاعل . و « من هواي » متعلق بالفعل أو بخليّ . وأما « بنفسه » فهو متعلق بينج ، وسليما حال من خليّ . « ويا نفس » بكسر السين أو بالضم على أن تكون من قبيل المنادى النكرة المقصودة ، و « اذهبي » فعل أمر للنفس . وقوله « بسلام » أي اذهبي مستسلمة لحكم المحبة وقضاء المودّة لأن السلام يأتي في اللغة الصحيحة بمعنى الاستسلام . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق في سليم وسلام ، والتنكير في قوله خليّ للعموم لوقوعه في حيز الأمر أي لينج كل خليّ . اه .
وقال اسل عنها لائمي وهو مغرم بلومي فيها فاسل ملامي
أي قال لي « لائمي » اسل عن الحبيبة ، وصار مغرما في اللوم كغرامي بها ومحبتي لها . فقلت له : أنا مغرم فيها وأنت مغرم في لومي ، فحيثما طلبت مني السلو عن الحبيبة التي أنا مغرم بها ، فأنا أطلب منك السلو عن الذي أنت مغرم به وذلك