أصله يسأل بضم الياء وسكون السين وفتح الهمزة على وزن يفعل مبنيا للمجهول ثم خفف بقلب الهمزة ألفا فتفتح السين لذلك ، ثم إن الشاعر قصد تسكين اللام للضرورة فالتقى ساكنان الألف واللام فحذفت الألف واستمرّت السين ساكنة ، وسهل ذلك كله قصد المجانسة بين « سلع ويسل عن » وليس لسكون لام يسل وجه سوى ما ذكرناه .
و « المتيم » على صيغة اسم المفعول من تيمه الحبّ أي عبده وذلله ، لأن تيم اللّه بمعنى عبد اللّه . و « بكاظمة » صفة متيم متعلق بمحذوف أي عن متيم كائن بكاظمة . و « ما » استفهامية مبتدأ . و « ذا » اسم موصول خبر وبه متعلق بصانع . و « الشوق » مبتدأ .
و « صانع » خبر ، والجملة الاسمية صلة ذا ، وجملة ما ذا به الشوق صانع تفسير للسؤال عن المتيم . وفي البيت الجناس الملفق بين سلع ويسل عن مع التحريف في الجملة .
( ن ) : قوله سلع جبل في مدينة الرسول كناية عن الحقيقة المحمدية . اه .
وهل عذبات الرّند يقطف نورها وهل سلمات بالحجاز أيانع
« العذبات » جمع عذبة بالتحريك وهي أطراف الأغصان . و « الرند » بفتح الراء وسكون النون شجر معروف ولا يوجد غالبا إلا بالحجاز . و « النور » بفتح النون زهر الأشجار . و « السلمات » بفتح السين واللام جمع سلمة ، والسلم شجر معروف .
و « بالحجاز » صفة سلمات متعلق بمحذوف . و « أيانع » جمع يانع وهو الشجر الباسق الغصن النابت نباتا حسنا .
الإعراب :
هل : حرف استفهام . وعذبات الرند : مبتدأ ومضاف إليه . ويقطف :
مبني للمجهول . ونورها : بالرفع نائب فاعله ، والجملة في موضع رفع على أنها خبر المبتدأ . وسلمات : مبتدأ سوغ الابتداء به تقدم حرف الاستفهام عليه ووصفه بالجار والمجرور . وأيانع : خبره .
والمعنى :
استفهم ممن يفهم عن الأغصان المائلة العذبات هل نوّرت فيقطف نورها ، وهو استفهام عن سقياها وارتوائها من نزول المطر ، فإن قطف نورها من لوازم الري ، واستفهم أيضا عن السلمات هل هن من حوادث الدهر سالمات وما قصده سوى الساكنين هناك من الأحباب . وما أحسن ما قلت من قصيدة :
وما الجزع لولا أنتم فيه برهة * وما أهله لولا يكون لكم ذكر
وما ساكنون الحي إلا لأجلكم * لهم عندنا شوق وفي قلبنا قدر
( ن ) : يشير بعذبات الرند إلى أرواح الكاملين من أولياء اللّه تعالى المتفرّعة عن الروح الأعظم الصادرة عن أمر اللّه تعالى . وقوله يقطف نورها يشير بذلك إلى