تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والشيخ كثيرا ما يكرر هذا المعنى في شعره قال :
فصبري أراه تحت قدري عليكم * مطاقا وعنكم فاعذروا فوق قدرتي
وقال رضي اللّه تعالى عنه :
والصبر صبر عنهم وعليهم * عندي أراه إذا أذى أزاذا
و « الصبر » الأول نقيض الجزع . والثاني أصله بفتح الصاد وكسر الباء على وزن كتف . وهو هنا كالأول مفتوح الصاد ساكن الباء ولا يخالف وزن كتف إلا لضرورة الشعر وقد استعمله على أصله أبو تمام في قوله :
لا والذي هو عالم أن النوى * صبر وأن أبا الحسين كريم

الإعراب :

صبري : مبتدأ . وعنكم : متعلق به ، والخبر صبر والذي يتعلق به عليكم محذوف ، أي وصبري عليكم أرى مرارته تحلو عندي وإنما قيد بقوله عندي لأن لكل عاشق مذهبا ( وللناس فيما يعشقون مذاهب ) . وفي البيت الجناس التام في صبر وصبر ، والطباق في عنكم وعليكم ، وفي المرارة والحلاوة .
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الّذي يضرّكم لو كان عندكم الكلّ

[ الاعراب والمعنى ]

المعنى المفهوم من هذا البيت كرره الشيخ في أبيات كثيرة ، وهذه عادته في البيان الصريح ، واللفظ المليح . والبيت ظاهر اللفظ والمعنى . و « لو » في قوله لو كان عندكم الكل شرطية حذف جوابها لدلالة ما قبله عليه ، أي لو كان عندكم الكل ما ضركم وجوده شيئا . وفي البيت الطباق بين البعض والكل . ( ن ) : الخطاب للأحبة الظاهرين له بطريق التجلي بالأسماء والصفات في آثارها الكونية ، وإنما هو واحد بالذات كثير بأنواع الظهور والتجليات . وقوله لو كان عندكم الكل ، أي كل بدني بجميع أجزائه أيضا مع أن الكل عند الأحبة أيضا . قال تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
[ الرّعد : الآية 8 ] أي مجرّد مقادير عدمية لا أعيان لها عنده تعالى . وقال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) [ الحجر : الآية 21 ] وقد أراد الناظم بقوله لو كان عندكم الكل ، أي لو رجعت إلى أصل التقدير العلمي وزال عني لبس الوجود بالتجلي فكنت كما كنت وكان كما كان . قال العارف الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللّه سره :
تعالوا بنا حتى نعود كما كنا * فلا عهدنا خنتم ولا عهدكم خنا
شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 167 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / رشيد بن غالب اللبناني / محمد عبد الكريم النمرى / عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي