انّ رسول اللّه ( ص ) عقد في هذه السنة - أي السنة الأولى من الهجرة - في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره لحمزة بن عبد المطلب لواء أبيض . إلى أن قال : وقال ابن إسحاق في أمر كل هذه السرايا التي ذكرت عن الواقدي قوله فيها غير ما قاله الواقدي ، وانّ ذلك كلّه كان في السنة الثانية من وقت التاريخ .
وقال محمد بن سعد في الطبقات « 1 » : قالوا : قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة حين هاجر من مكة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، وهو المجمع عليه ، وقد روى بعضهم انّه قدم لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ، وكان أول لواء عقده رسول اللّه ( ص ) لحمزة ابن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . . . الخ .
وقال الشبلنجي في نور الأبصار « 2 » : إعلم انّ النبي ( ص ) أقام بالمدينة بعد الهجرة عشرة سنين وشهرين ، ثم توفّي ( ص ) ففي السنة الأولى فرض عليه الجهاد ، وبعث حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين رجلا من المهاجرين ليعترض عيرا لقريش في رمضان ، وبعث عبيدة بن الحرث في ستين رجلا من المهاجرين إلى بطن رابغ ، وبعث سعد بن أبي وقّاص إلى الخرّار - بخاء معجمة ورائين عين قرب الجحفة - في ذي القعدة في عشرين من المهاجرين ليعترض عيرا لقريش .
وقال الصبان « 3 » : وأذن له ( ص ) بالقتال لكن لمن قاتله بقوله
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
الآية ، وهي أول آية نزلت في القتال ، وذلك في صفر من السنة الثانية من الهجرة ، ثم أذن له لمن لم يقاتله لكن في غير الأشهر الحرم بقوله تعالى
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
الآية ، ثم أذن له في القتال مطلقا بقوله تعالى
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
الآية . وعدد مغازيه ( ص ) وهي التي غزا فيها بنفسه تسع وعشرون على قول ، وعدد سراياه وهي التي
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 2 .
( 2 ) نور الأبصار ص 43 .
( 3 ) إسعاف الراغبين ص 38 .