قميصه . . . الخ .
أخذ الفداء من أسارى بدر
قال ابن كثير « 1 » : وقد اختلف الصحابة في الأسارى أن يقتلوهم أو يفادون على قولين كما قال الإمام أحمد حديثا عن علي بن عاصم عن حميد عن أنس وذكر رجل عن الحسن قال :
استشار رسول اللّه ( ص ) الناس في الأسارى يوم بدر فقال ( ص ) : انّ اللّه قد أمكنكم منهم ، قال : فقام عمر فقال : يا رسول اللّه اضرب أعناقهم ، قال : فأعرض عنه النبي ( ص ) ثم عاد النبي فقال للناس مثل ذلك فقام أبو بكر فقال : نرى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء ، قال :
فذهب عن وجه رسول اللّه ( ص ) ما كان فيه من الغم فعفا عنهم وقبل الفداء وقال : أنزل اللّه تعالى
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ
الآية ، . . . الخ .
وروى محمد بن سعد « 2 » باسناده عن عبيدة : انّ جبريل نزل على النبي ( ص ) في أسارى بدر ، فقال : إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم أخذتم منهم الفداء واستشهد قابل منكم سبعون .
قال : فنادى النبي ( ص ) في أصحابه ، فجاؤوا أو من جاء منهم ، فقال : هذا جبريل يخيّركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم وبين أن تفادوهم ويستشهد قابل منكم بعدّتهم . فقالوا : بل نفاديهم فتقوى به عليهم ويدخل قابل منّا الجنة سبعون ، ففادوهم .
وروى أيضا باسناده عن جابر عن عامر قال : أسر رسول اللّه ( ص ) يوم بدر سبعين أسيرا ، وكان يفادي بهم على قدر أموالهم ، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون ، فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلّمهم ، فإذا حذقوا فهو فداؤه .
وباسناده أيضا عن فراس عن عامر قال : كان فداء أهل بدر أربعين أوقية ، فمن لم يكن عنده علّم عشرة من المسلمين الكتابة ، فكان زيد بن ثابت ممّن علّم .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 2 / 458 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 22 .