أصحابه : أتكلّم قوما موتى ؟ فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنّهم لا يستطيعون أن يجيبوا .
وقال الزيني دحلان « 1 » : قال السهيلي : وانّما ألقوا في القليب ولم يدفنوا لانّه ( ص ) كره أن يشق على أصحابه لكثرة جيف الكفار أن يأمرهم بدفنهم ، فكان جرّهم إلى القليب أيسر إليهم . إلى أن قال : ثم بعد إلقائهم في القليب بثلاثة أيام جاء رسول اللّه ( ص ) حتّى وقف على شفير القليب ، وجعل يناديهم بأسمائهم ويقول : يا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعد اللّه رسوله حقا . إلى أن قال : فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه كيف تكلّم أجسادا لا أرواح فيها ؟ فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، غير انّهم لا يستطيعون أن يردّوا شيئا . وفي رواية :
يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون . وعن قتادة : أحياهم اللّه حتّى سمعوا كلام رسول اللّه ( ص ) توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة عليهم ، ثم قال : وجاء في بعض الروايات أن النبي ( ص ) نادى أهل القليب وقال لهم ما تقدّم قبل طرحهم فيه .
وجمع بين الروايات بأن ذلك تكرّر منه قبل طرحهم وبعده ، وسمّى من تقدّم وهم أربعة ولم يسمّ الباقين لأنّ الأربعة المذكورين هم أعظم رؤساء قريش . . . الخ .
وروى الطبري « 2 » : باسناده عن ابن إسحاق انّه قال : وحدّثني بعض أهل العلم أن رسول اللّه ( ص ) قال هذه المقالة : يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيّكم ، كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس . ثم قال : هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقا للمقالة التي قال .
قال ابن هشام « 3 » : قال ابن إسحاق : ولمّا أمر رسول اللّه ( ص ) أن يلقوا في القليب أخذ عتبة ابن ربيعة فسحب إلى القليب ، فنظر رسول اللّه ( ص ) فيما بلغني في وجه أبي حذيفة بن عتبة فإذا هو كثيب قد تغيّر ، فقال : يا أبا حذيفة لعلّك قد دخلك من شأن أبيك شيء . فقال : لا واللّه
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 1 / 208 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 457 .
( 3 ) السيرة النبوية 2 / 294 .