ووقفوا ينظرون الناس . ثم قال رسول اللّه ( ص ) لحذيفة : هل عرفت هؤلاء القوم ؟ قال :
ما عرفت إلّا رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيتهم . ثم قال : علمتما ما كان من شأن هؤلاء الركب ؟ قالا : لا . فأخبرهما بما كانوا تمالئوا عليه . وسمّاهم لهما واستكتمهما ذلك ، فقالا :
يا رسول اللّه أفلا تأمر بقتلهم . فقال ( ص ) : أكره أن يتحدّث الناس انّ محمدا يقتل أصحابه .
ثم قال : وقد ذكر ابن إسحاق هذه القصة ، إلّا انّه ذكر انّ النبي ( ص ) انّما أعلم بأسمائهم حذيفة بن اليمان وحده . وهذا هو الأشبه .
ثم قال : قلت وقد كانوا أربعة عشر رجلا ، وقيل كانوا اثنا عشر رجلا .
وذكر ابن إسحاق : انّ رسول اللّه ( ص ) بعث إليهم حذيفة بن اليمان ، فجمعهم له ، فأخبرهم رسول اللّه بما كان من أمرهم وبما تمالئوا عليه .
ثم سرد ابن إسحاق أسماءهم ، قال : فيهم أنزل اللّه عزّ وجلّ
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
. . . الخ .
وقال ابن الأثير « 1 » : وقدم رسول اللّه وكان قد تخلّف عنه رهط من المنافقين ، فأتوه يحلفون له ويعتذرون ، فصفح عنهم رسول اللّه ( ص ) ولم يعذّرهم اللّه ورسوله ، وتخلّف أولئك النفر الثلاثة ، وهم كعب بن مالك وهلال بن أميّة ومرارة بن الربيع ، تخلّفوا من غير شك ولا نفاق ، فنهى رسول اللّه ( ص ) عن كلامهم ، فاعتزلهم الناس فبقوا كذلك خمسين ليلة ، ثم أنزل اللّه توبتهم
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
. . . الخ .
وروى ابن كثير « 2 » عن علي بن طلحة الوالبي عن ابن عباس في قوله تعالى
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قال : كانوا عشرة رهط ، تخلّفوا عن رسول اللّه ( ص ) في غزوة تبوك ، فلمّا حضروا رجوعه أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، فلمّا مرّ بهم رسول اللّه ( ص ) قال : من هؤلاء ؟ قالوا : أبا لبابة وأصحاب له تخلّفوا عنك حتّى تطلقهم وتعذّرهم . قال : وأنا أقسم باللّه لا أطلقهم ولا أعذرهم حتّى يكون اللّه عزّ وجلّ هو الذي يطلقهم ، رغبوا عنّي وتخلّفوا عن
هامش
( 1 ) الكامل 2 / 282 .
( 2 ) السيرة النبوية 4 / 48 .