القتال ، فقال حكيم بن حزام : أبا الوليد مهلا مهلا تنهى عن شيء وتكون أوله . . . الخ .
قال ابن هشام « 1 » : قال حكيم : فانطلقت حتّى جئت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها يهنئها فقلت له : يا أبا الحكم انّ عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا للذي قال . فقال : انتفخ واللّه سحره حين رأى محمدا وأصحابه ، كلّا واللّه لا نرجع حتّى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، وما بعتبة ما قال ، ولكنّه قد رأى انّ محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه فقد تخوّفكم عليه . ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي قال : هذا دم حليفك يريد أن يرجع بالناس ، لقد رأيت ثارك بعينك ، فقم فانشر خفرتك ومقتل أخيك . فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ، ثم صرخ :
واعمراه واعمراه فحميت الحرب وحقب أمر الناس واستوسقوا على ما هم عليه من الشرّ ، فأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة ، فلمّا بلغ عتبة قول أبي جهل انتفخ واللّه سحره « 2 » قال : سيعلم مصفّر أسته من انتفخ سحره أنا أم هو .
ثم قال ابن هشام : ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته ، فلمّا رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له .
ثم قال : قال ابن إسحاق : وقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي - وكان رجلا شرسا سيّىء الخلق - فقال : أعاهد اللّه لأشربنّ من حوضهم ولأهدمنّه أو لأموتنّ دونه . فلمّا خرج ، خرج إليه حمزة بن عبد المطلب ، فلمّا التقيا ضربه حمزة فأطنّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه ، ثم جنا إلى الحوض حتّى اقتحم فيه يريد زعم أن تبرّ يمينه ، واتبعه حمزة فضربه حتّى قتله في الحوض . ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة حتّى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة ، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة وهم عوف ومعوّذ ابنا الحرث وعبد اللّه بن رواحة ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا :
رهط من الأنصار . قالوا : ما لنا بكم من حاجة . ثم نادى مناديهم : يا محمد أخرج إلينا أكفائنا من قومنا . . . الخ .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 2 / 275 .
( 2 ) انتفخ سحره أي ريته ، هذه الجملة كناية عن الجبن .