عكرمة ، عن أبي هريرة قال : ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الثياب من رجل بعد رسول اللّه ( ص ) أفضل من جعفر بن أبي طالب . ثم قال : فصل فيما قيل من الأشعار في غزوة مؤتة ، قال ابن إسحاق : وكان مما بكى به على أصحاب مؤتة قول حسّان :
تأوّبني ليل بيثرب أعسر * وهمّ إذا ما نوّم الناس مسهر
لذكرى حبيب هيّجت لي عبرة * سفوحا وأسباب البكاء التذكر
بلى انّ فقدان الحبيب بليّة * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
رأيت خيار المسلمين تواردوا * شعوبا وخلفا بعدهم يتأخّر
ولا يبعدنّ اللّه قتلى تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد اللّه حين تتابعوا * جميعا وأسباب المنيّة تخطر
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
أغرّ كضوء البدر من آل هاشم * أبيّ إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتّى مال غير مؤسّد * بمعترك فيه القنا متكسّر
فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتفّ الحدائق أخضر
وكنّا نرى في جعفر من محمد * وفاء وأمرا حازما حين يأمر
وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عزّ لا يزلن ومفخر
هم جبل الإسلام والناس حولهم * رضام إلى طود يروق ويبهر
بها ليل منهم جعفر وابن امّه * عليّ ومنهم أحمد المتخيّر
وحمزة والعباس منهم ومنهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج اللأواء في كل مأزق * عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر
هم أولياء اللّه أنزل حكمه * عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهّر
قال كعب بن مالك :
نام العيون ودمع عينك يهمل . هذا مطلعه إلى أن قال :
واعتادني حزن فبتّ كانّني * ببنات نعش والسماك موكّل