هذه الغزوة رجع إليه سيفه فقتله ، فانّه أراد أن يضرب به ساق يهودي فجاءت ذبابته في ركبته فمات من ذلك : فقال الناس ، قتله سلاحه ، وفي رواية قتل نفسه أي فليس بشهيد ، فقال رسول اللّه ( ص ) انّه لشهيد . . . الخ .
وقال الطبري « 1 » : فكان أول حصونهم أفتتح حصن ناعم ، وعنده قتل محمود بن مسلمة ، ألقيت عليه رحا منه فقتله ، ثم القموص حصن أبي الحقيق ، وأصاب رسول اللّه منهم سبايا ، منها صفيّة بنت حييّ بن أخطب ، وكانت عند كنانة بن الربيع ، وابنتي عمّ لها ، فاصطفى رسول اللّه صفيّة لنفسه . وكان دحية الكلبي سأل رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتيّ عمّها ، وفشت السبايا من خيبر في المسلمين . . . الخ .
وقال ابن كثير « 2 » : حدّثنا عبد اللّه بن مسلمة ، حدّثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع قال : كان علي بن أبي طالب تخلّف عن رسول اللّه ( ص ) في خيبر وكان رمدا ، فقال : أنا أتخلّف عن النبي ( ص ) ؟ فلحق به ، فلمّا بتنا الليلة التي فتحت خيبر قال : لأعطينّ غدا الراية أو ليأخذنّ الراية غدا رجلا يحبّه اللّه ورسوله يفتح عليه ، فنحن نرجوها ، فقيل : هذا علي ، فأعطاه ففتح عليه .
وروى البخاري أيضا ومسلم عن قتيبة عن حاتم به ، ثم قال البخاري : حدّثنا قتيبة ، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : أخبرني سهل بن سعد : انّ رسول اللّه ( ص ) قال يوم خيبر : لأعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله . قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها ، فلمّا أصبح الناس غدوا على النبي ( ص ) كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه . قال : فأرسل إليه فأتي فبصق رسول اللّه ( ص ) في عينيه ودعا له فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول اللّه أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا .
فقال ( ص ) : انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 9 .
( 2 ) السيرة النبوية 3 / 351 - 357 .