لحلق رأسه ، فأنظر إلى سهيل كلّما يلفظ من شعره ( ص ) يضعه على عينيه ، وأذكر امتناعه أن يقرّ يوم الحديبية بأن يكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وانّ « محمدا رسول اللّه » ، فحمدت اللّه وشكرته الذي هداه للإسلام .
وقال الحلبي أيضا : وذكر بعضهم انّه ( ص ) لمّا دخل مكة عام القضيّة وحلق رأسه قال :
هذا الذي وعدتكم ، فلمّا كان يوم الفتح وأخذ المفتاح قال : ادعوا لي عمر بن الخطاب . فقال :
هذا الذي قلت لكم ، ولمّا كان في حجة الوداع ووقف ( ص ) بعرفة فقال لعمر بن الخطاب : هذا الذي قلت لكم . . . الخ .
وقال ابن كثير « 1 » : قال البخاري : حدّثنا عبد اللّه بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه انّ رسول اللّه ( ص ) كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول اللّه ، ثم سأله فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه فقال ( ص ) : ثكلتك أمّك يا عمر نزرت رسول اللّه ثلاث مرّات كل ذلك لا يجيبك . قال عمر : فحرّكت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل فيّ قرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي . قال : فقلت لقد خشيت أن يكون نزل فيّ قرآن ، فجئت رسول اللّه فسلّمت عليه فقال : لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحبّ اليّ ممّا طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
. . . الخ .
وقال ابن هشام « 2 » : ثم أقام رسول اللّه ( ص ) بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرّم وولى تلك الحجة المشركون . . . الخ .
بعض وقائع سنة الست من الهجرة
قال ابن كثير « 3 » : وفي هذه السنة - أعني سنة ست من الهجرة - نزل فرض الحج كما قرّره
هامش
( 1 ) السيرة لابن كثير 3 / 337 .
( 2 ) السيرة لابن هشام 3 / 342 .
( 3 ) السيرة النبوية 3 / 342 .