بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً .
قال ابن كثير « 1 » : أي صرف اللّه عنهم عدوّهم بالريح التي أرسلها عليهم ، والجنود من الملائكة وغيرهم التي بعثها اللّه إليهم ، وكفى اللّه المؤمنين القتال أي لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم بل صرفهم القويّ العزيز بحوله وقوته .
ثم روى عن الصحيحين عن أبي هريرة انّه قال : كان رسول اللّه ( ص ) يقول : لا إله إلّا اللّه وحده صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده فلا شيء بعده .
وفي قوله
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبينهم ، وهكذا وقع ولم ترجع قريش بعدها إلى حرب المسلمين كما قال محمد بن إسحاق .
فلمّا انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول اللّه ( ص ) فيما بلغنا : لن تغزوكم قريش بعد عامكم ولكنّكم تغزونهم . قال - يعني ابن إسحاق - فلم تغر قريش بعد ذلك وكان يغزوهم بعد ذلك حتّى فتح اللّه عليه مكة . وهذا بلاغ من ابن إسحاق .
وقد قال الإمام أحمد : حدّثنا يحيى ، عن سفيان ، حدّثني أبو إسحاق ، سمعت سليمان بن صرد يقول : قال رسول اللّه ( ص ) الآن نغزوهم ولا يغزوننا . وهكذا رواه البخاري . . . الخ .
غزوة بني قريظة
قال محمد بن سعد « 2 » : ثم غزوة رسول اللّه ( ص ) بني قريظة في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره ( ص ) .
قالوا : لمّا انصرف المشركون عن الخندق ورجع رسول اللّه ( ص ) فدخل بيت عائشة أتاه جبريل فوقف عند موضع الجنائز فقال : عذيرك من محارب ، فخرج إليه رسول اللّه ( ص ) فزعا فقال : انّ اللّه يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فانّي عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم . فدعا رسول اللّه ( ص ) عليّا فدفع إليه لواءه وبعث بلالا فنادى في الناس : انّ رسول اللّه يأمركم أن
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 3 / 221 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 74 .