أقول : والذي يظهر من الفصول المهمّة « 1 » : انّ عليّا كان راكبا حيث قال : ونزل علي عليه السّلام عن فرسه وأقبل كل واحد منهما نحو الآخر فتصاولا وتجاولا ساعة ثم ضربه علي على عاتقه بالسيف ورمى جثّته إلى الأرض وتركه قتيلا ، ثم ركب علي على فرسه وكرّ على ابنه حسل بن عمرو فقتله ، فخرجت خيولهم منهزمة ، ورمى عكرمة بن أبي جهل رمحه وفرّ منهزما مع من انهزم من أصحابه ، فرجع علي بن أبي طالب وهو يقول :
أعليّ تفتخر الفوارس هكذا * عنّي وعنهم سائلوا أصحابي
اليوم تمنعني الفرار حفيظتي * ومصمّم في الرأس ليس بناب
أرديت عمرا إذ طغى بمهنّد * صافي الحديد مجرّب قصاب
هذا ابن عبد الودّ كذّب قوله * وصدقت فاستمعوا إلى الكذّاب
نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت دين محمد بصواب
وغدوت حين تركته متجدّلا * كالعير بين دكادك وروابي
لا تحسبنّ اللّه خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب
ولمّا قتل عمرو وولده حسل انهزم عكرمة ومن معه من فوارس قريش الذين اقتحموا الخندق ، وأرسل اللّه تعالى الريح على قريش وغطفان ، ووقع الاختلاف والاضطراب بينهم ، فولّوا راجعين
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
« 2 » .
وفي قتل عمرو بن عبد ودّ يقول حسّان :
أمسى الفتى عمرو بن ودّ يرى * لجنوب يثرب غارة لم ينظر
ولقد وجدت سيوفنا مشهورة * ولقد وجدت رماحنا لم يقصر
ولقد رأيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضربا ليس ضرب المحضر
أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * يا عمر كلا والإله الأكبر
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 61 .
( 2 ) سورة الأحزاب / الآية 25 .