أقول : وقد ذكر ابن كثير في التاريخ وابن هشام في السيرة معجزات وكرامات سوى ما ذكرناه من أمر الصخرة ، فمن أراد الاطلاع عليها فعليه المراجعة بكتب التواريخ والسير خصوصا البداية والنهاية لابن كثير .
تتمة غزوة الأحزاب
قال الطبري « 1 » : ولمّا فرغ رسول اللّه ( ص ) من الخندق ، أقبلت قريش حتّى نزلت بمجتمع الأسيال من دومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتّى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أحد ، وخرج رسول اللّه ( ص ) والمسلمون حتّى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم . . . الخ .
وقال محمد بن سعد « 2 » : ودسّ أبو سفيان بن حرب حييّ بن أخطب إلى بني قريظة يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينه وبين رسول اللّه ( ص ) ويكونوا معهم عليه ، فامتنعوا من ذلك ثم أجابوا إليه ، وبلغ ذلك النبي فقال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . قال : ونجم النفاق وفشل الناس وعظم البلاء واشتدّ الخوف وخيف على الذراري والنساء ، وكانوا كما قال اللّه تبارك وتعالى
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
الآية ، ورسول اللّه ( ص ) والمسلمون وجاه العدوّ لا يزالون ، غير انّهم يعتقبون خندقهم ويحرسونه .
وقال الطبري « 3 » : وعظم عند ذلك البلاء واشتدّ الخوف وأتاهم عدوّهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتّى ظنّ المؤمنون كل ظنّ ونجم النفاق من بعض المنافقين ، حتّى قال معتّب بن قشير : كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط . . . الخ .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 570 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 67 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 572 .