رسول اللّه ( ص ) إلى بدر ، وأخذوا معهم بضائع وقالوا : إن وجدنا أبا سفيان وإلّا اشترينا من بضائع موسم بدر .
ثم قال : قال الواقدي : فأقاموا ببدر مدّة الموسم الذي كان يعقد فيها ثمانية أيام ، فرجعوا وقد ربحوا من الدرهم درهمين .
وقال غيره : فانقلبوا كما قال اللّه عزّ وجلّ
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
.
وقال الزيني دحلان « 1 » : وتسمّى - يعني غزوة بدر الأخيرة - غزوة بدر الصغرى لعدم وقوع القتال فيها ، فهي صغرى بالنسبة للّتي وقع فيها القتال وهي الكبرى . وتسمّى هذه أيضا بدر الموعد للمواعدة عليها مع أبي سفيان يوم أحد ، وتسمّى بدر الثالثة ، وكانت في شعبان سنة أربع بعد ذات الرقاع على قول ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : لمّا قدم رسول اللّه المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا ، ثم خرج في شعبان . إلى أن قال : واستعمل على المدينة عبد اللّه ابن رواحة الخزرجي ، وحمل اللواء علي بن أبي طالب . . . الخ .
وقال العلّامة محمد رضا : وتسمّى أيضا غزوة السويق ، وخرج رسول اللّه إلى بدر ومعه ألف وخمسمائة من أصحابه وعشرة أفراس ، وذلك في شهر شعبان لميعاد أبي سفيان ، واستعمل على المدينة عبد اللّه بن رواحة الخزرجي ، وحمل اللواء علي بن أبي طالب ، وخرج أبو سفيان في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا . إلى أن قال : فسماّهم أهل مكة جيش السويق ، يقولون إنما خرجتم تشربون السويق . وهذه حيلة دبّرها أبو سفيان ، لأنه لم يكن يريد حربا بل خرج لئلا يقال أخلف وعده ، ولم يخرج على انّه لم يعارضه أحد من قريش في الرجوع ، فكان الجيش كذلك لا يريد الحرب .
وقال صاحب المحاضرات : وكان ذلك - يعني رجوع أبي سفيان - ممّا أخذه الناس على أبي
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 1 / 265 .