ركعتين فلم يقسم الصلاة بينهم على أن يصلّي كل طائفة منهم معه ركعة على حيالها . ومذهب الثوري هذا مخالف للأصول من وجه آخر ، وذلك انّه أمر الإمام أن يقوم قائما حتّى تفرغ الطائفة الأولى من الركعة الثانية ، وذلك خلاف الأصول على ما بيّنا فيما سلف من مذهب مالك والشافعي . واللّه أعلم بالصواب .
انتهى ما نقله أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصّاص في كتاب « أحكام القرآن » .
بعض ما قيل عن غزوة ذات الرقاع
قال ابن كثير « 1 » : في وجه تسمية « ذات الرقاع » وجوها :
منها قول أبي موسى ، فانّه قال : انّما سمّيت بذلك لما كانوا يربطون على أرجلهم من الخرق من شدّة الحر ، ثم نقل قول الواقدي وانّه قال : خرج رسول اللّه ( ص ) إلى ذات الرقاع في أربعمائة ويقال سبعمائة من أصحابه ليلة السبت لعشر خلون من المحرّم سنة خمس . . . الخ .
وقال الزيني دحلان « 2 » : وتسمّى غزوة ذات الرقاع غزوة محارب وغزوة بني ثعلبة وغزوة بني أنمار وغزوة صلاة الخوف لوقوعها فيها ، وغزوة الأعاجيب لما وقع فيها من الأمور العجيبة ، واختلف فيها متى كانت وفي سبب تسميتها بذلك ، فقال ابن إسحاق : انّها كانت بعد بني النضير سنة أربع في شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى ، وقيل انّها كانت سنة خمس ، ومال البخاري إلى انّها كانت بعد خيبر ، وخيبر انّما كانت سنة سبعة . واستدلّ لذلك بأمور :
منها انّ هذه الغزوة حضرها أبو موسى الأشعري ، وهو انّما جاء بعد فتح خيبر . وقال الغزالي :
انّها آخر الغزوات ، وغلّطه ابن الصلاح ، وانتصر بعضهم للغزالي بانّ المراد آخر الغزوات التي صلّى فيها صلاة الخوف ، ونازع بعضهم في ذلك .
وسبب تسميتها بذات الرقاع انّهم رقعوا فيها راياتهم ، وقيل لشجرة في ذلك الموضع يقال لها ذات الرقاع ، وقيل انّ الأرض التي نزلوا بها فيها بقع سود وبيض كأنها مرقّعة برقاع
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 3 / 160 .
( 2 ) السيرة النبوية 1 / 264 .