ثم قال ابن كثير « 1 » : قال يعني ابن إسحاق : وحدّثني حميد الطويل ، عن الحسن ، عن سمرة قال : ما قام رسول اللّه ( ص ) في مقام قطّ ففارقه حتّى يأمر بالصدقة وينهى عن المثلة . . . الخ .
وقال ابن هشام « 2 » : ولمّا وقف النبي ( ص ) على حمزة قال : لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت قط موقفا أغيظ إليّ من هذا . ثم قال : جاءني جبريل فأخبرني انّ حمزة مكتوب في السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسول اللّه ، وكان رسول اللّه ( ص ) وحمزة وأبو سلمة ابن عبد الأسد إخوة من الرضاعة ، أرضعتهم مولاة لأبي لهب . . . الخ .
وقال محمد بن سعد « 3 » : فلمّا انصرف المشركون عن أحد أقبل المسلمون على أمواتهم ، وأتى رسول اللّه بحمزة بن عبد المطلب فلم يغسله ولم يغسل الشهداء وقال : لفّوهم بدمائهم وجراحهم ، أنا الشهيد على هؤلاء ضعوهم ، فكان حمزة أول من كبّر عليه أربعا ، ثم جمع إليه الشهداء ، فكان كلّما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه وعلى الشهيد حتّى صلّى عليه سبعين مرّة ، وقد سمعنا من يقول : لم يصلّ رسول اللّه ( ص ) على قتلى أحد . . . الخ .
وقال الطبري « 4 » : قال ابن إسحاق : وأقبلت فيما بلغني صفيّة بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة ، وكان أخاها لأبيها وأمّها ، فقال رسول اللّه ( ص ) لابنها الزبير بن العوّام : القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها ، فلقيها الزبير فقال لها : يا أمّه انّ رسول اللّه ( ص ) يأمرك أن ترجعي .
فقالت : ولم وقد بلغني انّه مثّل بأخي وذلك في اللّه قليل ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء اللّه . فلمّا جاء الزبير رسول اللّه ( ص ) فأخبره بذلك قال : خلّ سبيلها ، فأتته فنظرت إليه وصلّت عليه واسترجعت واستغفرت له ، ثم أمر رسول اللّه ( ص ) به فدفن .
وقال ابن كثير « 5 » : قال ابن إسحاق : وحدّثني من لا أتّهم عن مقسم عن ابن عباس قال :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 3 / 78 .
( 2 ) السيرة النبوية 3 / 101 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 43 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 529 .
( 5 ) السيرة النبوية 3 / 80 .