فاصطلحوا على أن عدوا القتلى وودت - أي دفعت قريش لقيس - ما قتلت فضلا عن قتلاهم ، ووضعت الحرب أوزارها ، فانصرفت قريش وقيس .
قال رسول اللّه ( ص ) وذكر الفجار فقال : حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب انّي لم أكن فعلت - الخ .
شهوده ( ص ) حلف الفضول
قال الحلبي « 1 » : وهو أشرف حلف في العرب ، والحلف في الأصل اليمين والعهد ، وسمّي العهد حلفا لأنهم يحلفون عند عقده .
وكان عند منصرف قريش من حرب الفجار ، لأن حرب الفجار كان في شوال وقيل في شعبان لا في الشهر الحرام ، وهذا الحلف كان في ذي القعدة .
وأول من دعى اليه الزبير بن عبد المطلب عم رسول اللّه ( ص ) شقيق أبيه كما تقدم ، فاجتمع اليه بنو هاشم وزهرة وبنو أسد بن عبد العزى ، وذلك في دار عبد اللّه بن جدعان التيمي ، وكان بنو تيم في حياته كأهل بيت واحد ، يقوتهم وكان يذبح في داره كل يوم جزورا وينادي مناديه : من أراد الشحم واللحم فعليه بدار ابن جدعان ، وكان يطبخ عنده الفالوذج فيطعمه قريشا ، وسبب ذلك أنه كان أولا يطعم التمر والسويق ويسقي اللبن ، فاتفق أن أمية بن أبي الصلت مر على بني عبد المدان فرأى طعامهم لباب البر والشهد ، فقال أمية :
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بني المدان
البر يلبك بالشهاد طعامهم * لا ما يعللنا بنو جدعان
فبلغ شعره عبد اللّه بن جدعان ، فأرسل إلى بصرى الشام يحمل اليه البر والشهد والسمن ، وجعل ينادي مناد : ألا هلموا إلى جفنة عبد اللّه بن جدعان .
وكان عبد اللّه بن جدعان ذا شرف وسن ، وانّه من جملة من حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية بعد أن كان بها مغرما ، وسبب ذلك أنه سكر ليلة فصار يمدّ يده ويقبض على ضوء
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 129 - 132 .