أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وقال تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 1 » فوجب أن لا يكون أحد من أجداده ( ص ) مشركا .
وقد ارتضى كلامه هذا أئمة محققون ، منهم العلّامة المحقق السنوسي والتلمساني محشي الشفاء ، فقالا : لم يتقدم لوالديه ( ص ) شرك ، وكانا مسلمين ، لأنه انتقل من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، ولا يكون ذلك الّا مع الإيمان باللّه تعالى . وما نقله المؤرخون قلة حياء وأدب ، وهذا لازم في جميع الآباء .
وقد أيّد الجلال السيوطي كلام الفخر الرازي بأدلة كثيرة ، وألّف في ذلك رسائل : فجزاه اللّه خيرا وشكر سعيه .
فمن تلك الأدلة حديث البخاري : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ، حتّى بعثت من القرن الذي كنت فيه . مع ما ثبت أن الأرض لم تخل من سبعة مسلمين فصاعدا يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض .
وأخرج عبد الرزاق بن المنذر بسند صحيح على شرط الشيخين عن علي عليه السّلام قال : لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا ، ولولا ذلك لهلكت الأرض ومن عليها .
وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة ، يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض .
وإذا قرنت بين هاتين المقدمتين - أعني بعثت من خير قرن الخ ، وانّ الأرض لم تخل من سبعة مسلمين الخ - نتج ما قاله الإمام ، لأنه إن كان كل جد من أجداده ( ص ) من جملة السبعة المذكورين في زمانهم ففيه المدعى ، وإن كانوا غيرهم فإما أن يكونوا على الحنيفية دين إبراهيم ( ع ) فهو المدعى ، وإمّا أن يكونوا على الشرك فيلزم أحد أمرين : إمّا أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل لمخالفة الحديث الصحيح ، وإمّا أن يكونوا خيرا وهم على الشرك ، وهو باطل بالإجماع ، وقال تعالى
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
« 2 » فثبت أنهم على التوحيد
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 28 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 221 .