فقال :
وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي النو * ر وسبل الرشاد نخترق
وهذا يفيد أنها رأت ذلك النور يقظة ، وهو أحد الأقوال .
وقال الحلبي في السيرة « 1 » : وفي تفسير ابن مخلد الذي قال في حقه ابن حزم ما صنف مثله أصلا : انّ إبليس رنّ أي صوّت بحزن وكآبة أربع رنّات : رنّة حين لعن ، ورنّة حين أهبط ، ورنّة حين ولد رسول اللّه لمولده .
قد رنّ إبليس رنة * فسحقا له ماذا يفيد رنينه
وعن عطاء الخراساني : لما نزلت قوله تعالى
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
« 2 » صرخ إبليس صرخة عظيمة اجتمع اليه فيها جنوده من أقطار الأرض قائلين : ما هذه الصرخة التي أفزعتنا ؟ قال : أمر نزل بي لم ينزل قط أعظم منه .
قالوا : وما هو ؟ فتلا عليهم الآية وقال لهم : فهل عندكم من حيلة ؟ قالوا : ما عندنا من حيلة .
فقال : اطلبوا فاني سأطلب . قال : فلبثوا ما شاء اللّه ، ثمّ صرخ أخرى فاجتمعوا اليه وقالوا :
ما هذه الصرخة التي لم نسمع مثلها الّا التي قبلها ؟ قال : هل وجدتم شيئا ؟ قالوا : لا . قال :
ولكني وجدت . قالوا : وما الذي وجدت ؟ قال : ازيّن لهم البدع التي يتخذونها دينا ثمّ لا يستغفرون .
وعن ابن عباس : انّ الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات ، وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها مما سيقع في الأرض ، فيلقونها على الكهنة ، فلما ولد عيسى حجبوا عن ثلاث سماوات - وعن وهب عن أربع سنوات - ولما ولد رسول اللّه ( ص ) حجبوا عن الكل وحرست بالشهب ، فما يريد أحد منهم استراق السمع الّا رمي بشهاب .
وعند ولادته ( ص ) تنكّست الأصنام ، أي أصنام الدنيا . وتقدم أيضا انّها تنكّست عند
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 67 - 74 .
( 2 ) سورة النساء / الآية 110 .