إلى أن قال : وفي البخاري عن عائشة أنها قالت : لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة وعك أي حمّ أبو بكر وبلال . إلى أن قال : قالت عائشة : فجئت إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبرته فقال :
اللهم حبّب الينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدّها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة .
قال القسطلاني : وكانت - يعني الجحفة - إذ ذاك مسكن اليهود وهي الآن ميقات مصر ، وفيه جواز الدعاء على الكفار بالأمراض والهلاك وإظهار معجزاته ، فانّ الجحفة من يومئذ لا يشرب أحد من مائها الّا حمّ . انتهى .
وقال الصبان « 1 » : وكانت المدينة كثير الوباء ، فزال ونقل اللّه منها الحمى إلى الجحفة ببركة دعائه ( ص ) حتّى أصابت كثيرا من المهاجرين كأبي بكر وعائشة وبلال وعامر بن فهيرة .
انتهى .
وقال الزيني دحلان : وكان بلال إذا قلعت عنه الحمى يقول :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي أذخر وجليل
إلى أن قال : اللّهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء . قالت عائشة : فجئت إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبرته وقلت : يا رسول اللّه انّهم ليهذون - تعني أبا بكر وعامر بن فهيرة وبلال - وما يعقلون من شدة الحمى ، فنظر ( ص ) إلى السماء وقال : اللّهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللّهم بارك لنا في صاعها ومدّها وصححها لنا ، وانقل حماها إلى الجحفة . فاستجاب اللّه له فطيّب هواها وترابها وساكنها العيش بها ، حتّى أن من أقام بها يجد من تربتها أو حيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها .
وقد تكرر دعاءه عليه السّلام بتحبيب المدينة والبركة في ثمارها .
قال العلّامة الزرقاني : والظاهر أن الإجابة حصلت بالأولى والتكرير لطلب المزيد ، وقد ظهر ذلك في الكيل بحيث يكفي المد بها ما لا يكفيه بغيرها ، وهذا أمر محسوس لمن سكنها ،
هامش
( 1 ) إسعاف الراغبين ص 36 .