بكلام الّا ويورّي في كلامه .
ويروى - أن النبي ( ص ) قال لأبي بكر : اله الناس - أي اشغل الناس عني أي تكفل عني بالجواب لمن يسأل عني ، فانّه لا ينبغي لنبي أن يكذب ، أي ولو صورة كالتورية ، فكان أبو بكر يجيبهم بنحو ما تقدم . . . الخ .
وروى محمد بن سعد « 1 » بسنده عن أنس بن مالك قال : أقبل نبي اللّه ( ص ) إلى المدينة وهو مردف أبا بكر . قال : وأبو بكر شيخ « 2 » يعرف ونبي اللّه شاب لا يعرف . قال : فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل . قال :
فيحسب الحاسب انّما يهديه الطريق ، وانّما يعني سبيل الخير .
قال : والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم ، فقال : يا نبي اللّه هذا فارس قد لحق بنا .
قال : فالتفت نبي اللّه ( ص ) فقال : اللهم اصرعه . قال : فصرعته فرسه ثمّ قامت تحمحم . قال :
فقال : يا نبي اللّه مرني بما شئت . قال : فقال ( ص ) قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا . قال :
فكان أول النهار جاهدا على رسول اللّه ( ص ) وكان آخر النهار مسلحة له . . . الخ .
وقال الكازروني اليماني : قال أبو بكر : فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا منهم الّا سراقة بن مالك على فرس له ، فقلت : يا رسول اللّه هذا الطلب قد لحقنا . فقال : لا تحزن انّ اللّه معنا . إلى أن قال : فدعا عليه رسول اللّه فقال : اللهم اكفناه بما شئت ، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها . . . الخ .
قال ابن هشام « 3 » : لمّا خرج رسول اللّه ( ص ) من مكة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم . قال سراقة : فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجل منا حتى وقف علينا فقال : واللّه لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا علي آنفا انّي لأراهم محمدا وأصحابه .
قال : فأومأت بعيني أن اسكت . ثمّ قلت : انّما هو بنو فلان يتبعون ضالة لهم . قال : لعله ثم
هامش
( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 235 .
( 2 ) وقال الزيني دحلان وأبو بكر شيخ أي شيبه ظاهر وإن كان النبي ( ص ) أسن منه الخ .
( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 134 .