فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
« 1 » . ثمّ قال : المنون ، الموت ؛ وريب المنون ما يريب ويعرض منها .
وقال الشبلنجي « 2 » : فأخبر جبريل رسول اللّه ( ص ) بذلك وقال : لا تبت على فراشك الذي تبيت عليه الليلة ، وأذن اللّه تعالى له عند ذلك بالخروج إلى المدينة ، فأمر رسول اللّه ( ص ) عليّا أن ينام على فراشه ، فنام في مضجعه وقال : اتّشح ببردتي فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه ثمّ خرج رسول اللّه ( ص ) فأخذ قبضة من تراب وأخذ اللّه تعالى أبصارهم عنه وجعل ينثر التراب على رؤوسهم وهو يقرأ
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
« 3 » إلى قوله
فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 4 » .
ثمّ قال : قال ابن إسحاق : ان رسول اللّه ( ص ) فيما بلغني أخبر عليّا بخروجه وأمره أن يتخلف بعده بمكة ليؤدي عنه الودائع التي كانت عنده ، وكانت الودائع تودع عنده لصدقه وأمانته ، وبات المشركون يحرسون عليّا على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يحسبون أنه النبي ، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال : ما تنتظرون ههنا ؟ فقالوا محمدا . فقال : قد خيّبكم اللّه واللّه قد خرج عليكم ما ترك منكم أحدا إلّا وضع على رأسه التراب . وفي رواية أبي حاتم وصححها الحاكم من حديث ابن عباس : ما أصاب رجلا منهم حصاة إلّا قتل يوم بدر كافرا ، وذلك قوله تعالى
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية . . . الخ .
وقال الصبان « 5 » : ولم يزالوا كذلك حتّى أصبحوا وقام علي من الفراش فتيقنوا الخبر . ثم أذن اللّه لرسوله في الهجرة ، فخلّف عليّا ليؤدي عنه الودائع .
وقال المسعودي : وكان مقام علي بن أبي طالب بعده بمكة ثلاثة أيام إلى أن أدّى ما أمر بأدائه ثمّ لحق بالرسول .
وقال الحافظ الكنجي في كفاية الطالب في الباب الثاني والستين في تخصيص علي ( ع ) بمائة
هامش
( 1 ) سورة الطور / الآية 30 - 31 .
( 2 ) نور الأبصار ص 20 .
( 3 ) سورة يس / الآية 8 .
( 4 ) سورة يس / الآية 9 .
( 5 ) إسعاف الراغبين ص 29 .