وقال الشبلنجي « 1 » : قال أهل السير : لمّا أبرم عقد المبايعة بين النبي ( ص ) وبين أهل المدينة ولم يقدر أصحابه أن يقيموا بمكة من إيذاء المشركين ولم يصبروا على جفوتهم ، رخص لهم في الهجرة إلى المدينة .
وروي عن عائشة أنها قالت : لمّا اشتدّ البلاء على المسلمين من المشركين شكوا إلى رسول اللّه ( ص ) ثمّ استأذنوه في الهجرة ، فقال : قد رأيت دار هجرتكم وهي أرض سبخة ذات نخل بين لابتين ، ثمّ مكث بعد ذلك أياما وخرج إلى أصحابه وهو مسرور فقال : قد أخبرت بدار هجرتكم ، ألا وهي يثرب ، فمن أراد منكم الخروج فليخرج . فخرجوا إرسالا أي قطائع سرّا . . . الخ .
سبب هجرة النبي ( ص ) إلى المدينة
قال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : ولمّا رأت قريش أن رسول اللّه ( ص ) قد كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا منهم منعة ، فحذروا خروج رسول اللّه إليهم وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم ، فاجتمعوا له في دار الندوة ، وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلّا فيها ، ويتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول اللّه ( ص ) حين خافوه . . . الخ .
وقال الشبلنجي « 3 » : واجتمعوا بدار الندوة للمشاورة ، وهي دار قصي بن كلاب وكانت قريش لا تقضي أمرا إلّا فيها يتشاورون ، وحجبوا الناس عن الدخول إليهم لئلا يدخل أحد من بني هاشم فيطّلع على حالهم .
قال ابن دريد : كانوا خمسة عشر رجلا ، وقال ابن دحية : كانوا مائة رجل . . . الخ .
وقال الزيني دحلان « 4 » : فاجتمعوا في دار الندوة ، وهي دار قصي بن كلاب .
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 19 .
( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 124 .
( 3 ) نور الأبصار ص 20 .
( 4 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 158 .