وأظهر اللّه الإسلام فيهم .
وكان أسعد بن زرارة يجتمع بالمدينة بمن أسلم ، ثمّ أرسلوا يطلبون من يعلّمهم القرآن ، فأرسل إليهم مصعب بن عمير فأسلم على يديه جمع كثير ، منهم سيّد الأوس سعد بن معاذ وأسيد بن خضير ، وأسلم بنو عبد الأشهل كلهم في يوم واحد رجالا ونساء .
ثمّ قدم في العام الثالث في الموسم نحو سبعين رجلا ، وهي العقبة الثالثة ، فبايعهم على أن يمنعونه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وعلى حرب الأحمر والأسود ، وحضر العباس وأكّد عليهم صدق الحديث .
وقال الصبان « 1 » : ثمّ صار يعرض نفسه في كل موسم على قبائل العرب ويدعوهم إلى اللّه تعالى ويطلب منهم أن يؤووه وينصروه ويمنعوه قريشا من تظاهرهم عليه ، فيعرضون عنه ، فبينا هو كذلك في بعض المواسم عند عقبة الجمرة سنة إحدى عشرة من النبوة إذ لقى رهطا من الخزرج أراد اللّه تعالى بهم خيرا فكلّمهم ودعاهم إلى اللّه تعالى ، فأجابوه وانصرفوا راجعين إلى بلدهم من غير مبايعة ، وهؤلاء أهل العقبة الأولى ، وكانوا ستة وقيل ثمانية .
فلمّا كان العام المقبل قدم مكة من الأنصار إثنا عشرة رجلا اثنان من الأوس وعشرة من الخزرج ، منهم خمسة من أهل العقبة الأولى ، فبايعهم - أي عاهدهم - رسول اللّه ( ص ) عند العقبة على الإسلام وعلى أن يؤووه وينصروه ويمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم ، ثم انصرفوا راجعين إلى بلدهم ، وهؤلاء هم أهل العقبة الثانية . وبعث رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم ومصعب بن عمير يعلّمان من أسلم القرآن ويدعوان من لم يسلم إلى الإسلام .
وفي بعض الروايات الاقتصار على ذكر مصعب ، وكان مصعب يؤمّ بهم وجمع بهم أول جمعة في الإسلام حين بلغ المسلمون منهم أربعين رجلا بإرساله ( ص ) اليه بالتجمع .
قال أبو حامد : ولم يفعلها بمكة مع فرضها وهو بمكة لعدم التمكن من فعلها بها .
ثمّ قال : وقال الحلبي : ولم يؤمر بها مصعب عند إرساله إلى المدينة لعدم وجود شرطها من
هامش
( 1 ) إسعاف الراغبين ص 23 .