ففعلت ثمّ جمعتهم له ( ص ) ، فأكلوا حتّى شبعوا وشربوا حتّى نهلوا ، ثمّ قال لهم : يا بني عبد المطلب انّ اللّه قد بعثني إلى الخلق كافة وبعثني إليكم خاصة فقال :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( وأنا ) أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان ، شهادة أن لا اله إلّا اللّه وانّي رسول اللّه ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويوازرني - أي يعاونني على القيام به - قال علي : أنا يا رسول اللّه ، وأنا أحدثهم سنا ، وسكت القوم .
وزاد بعضهم في الرواية : يكن أخي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي ، فلم يجبه أحد منهم ، فقال علي : أنا يا رسول اللّه . قال : اجلس ، ثمّ عاد القول على القوم ثانيا فصمتوا ، فقام علي فقال : أنا يا رسول اللّه . فقال : اجلس ، ثمّ عاد القول على القوم ثالثا فلم يجبه أحد منهم ، فقام علي فقال : أنا يا رسول اللّه . فقال : اجلس ، فأنت أخي ووزيري ووصيّي ووارثي وخليفتي من بعدي . وابن أبي الحديد المعتزلي في ج 13 ص 244 قوله ( ص ) هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي .
ثمّ أوردا تضعيف ابن تيمية لهذه الزيادة وانّها كذب ، لأن في سندها أبو مريم الكوفي وهو مجمع على تركه ، وانّ الزيادة من افتراء الرافضة الذين يريدون الطعن على أهل السنة - الخ .
وبما قدمناه ظهر ما في كلام ابن تيمية ومن تابعه من العناد واللجاج ، لأن الطريق لا ينحصر فيه أولا ، كما أن الناقل عن علي ( ع ) لا ينحصر بواحد ثانيا ، واعتماد أئمة أهل التاريخ والتفسير والسير عليه يردّه ثالثا .
وقال سليمان بن إبراهيم البلخي الحنفي وفي مسند أحمد بن حنبل بسنده عن أنس بن مالك قال : قلنا لسلمان : سل النبي ( ص ) عن وصيه . فقال سلمان : يا رسول اللّه من وصيك ؟ فقال :
يا سلمان من وصي موسى ؟ فقال : يوشع بن نون . قال : وصيّي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب .
الثعلبي أخرج حديث الوصية لعلي ( ع ) عن البراء بن عازب في تفسير
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
.
ابن المغازلي أخرج حديث الوصية لعلي ( ع ) بسنده عن ابن عباس وعن جابر بن عبد اللّه