تعليق قال العالم الرباني " ملكي تبريزي " قدسسره : من مهمّات أعمال هذا الشهر إفطار [ أي تفطير ] الصائمين ،
وقد سمعتَ أجر ذلك فيخطبة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، والأهمُّ في ذلك أيضا إخلاصُ النيّة والتأدّب بأدب اللّه جلّ جلاله وألّا يكون باعِثُه علىذلك إلّا تحصيل رضاه ، لا إظهار شرف الدنيا ولا شرف الآخرة ، ولا التقليد ولا رسوم العادات ، ويَهتَمّفي تخليص عمله من هذه القصود ، ويختبرها ببعض الكواشف ، ولا يطمئنّ من تلبيس الهوى والشيطان ، ويكون في ذلك مستمدّا من اللّه جلّ جلاله في أصل إفطاره ، وفي تعيين من يُفطّره من المؤمنين ، وفيما يفطّر به مِنَ الطعام ، وكيفيّة معاملته مع ضيفه ، فإنّ ذلك كلّه تختلف كيفيّاته مع القصود ، ويَعرف أهل اليقظة مداخل الشيطان فيها ، فيَجتَنِبُ عمّا يوافق أمرَه ويتّبع ما يوافق لأمر مولاه ورضا مالِكِ دينه ودنياه ، فيفوز بقبوله ومثوباته فوق آماله ومُناه .
وهكذا يهتمّ في إخلاص قصده بقبول دعوة الغير للإفطار ويجتهد في ذلك ، وقد ينتفع المخلِصُ من قبول دعوة مؤمن وحضور مجلسه وإفطاره معه بما لا ينتفع غيره من عبادة دهر من الدهور ، ولذا كانت هِمَّةُ الأولياء علىتخليص الأعمال لا تكثيرها اعتبارا من عمل آدم وإبليس ، وقد رُدَّت مِنَ الخبيث عبادةُ آلاف السنين وقُبِلَ من آدم توبة واحدة مع الإخلاص ، وصارَت سببا لِاجتِبائِه واصطِفائِه . « 1 »
هامش
( 1 ) المراقبات : ص 139 .