تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بِالمَسجِدِ ، فَوَعَظَ النّاسَ وأمَرَهُم ونَهاهُم ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهرَ والعَصرَ بِأَذانٍ واحِدٍ وإقامَتَينِ ، ثُمَّ مَضى إلَى المَوقِفِ فَوَقَفَ بِهِ ، فَجَعَلَ النّاسُ يَبتَدِرونَ أخفافَ ناقَتِهِ يَقِفونَ إلى جَنبِها فَنَحّاها ، فَفَعَلوا مِثلَ ذلِكَ ، فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّهُ لَيسَ مَوضِعَ أخفافِ ناقَتِي المَوقِفُ ، ولكِنَّ هذا كُلَّهُ مَوقِفٌ وأومى بِيَدِهِ إلَى المَوقِفِ فَتَفَرَّقَ النّاسُ . وفَعَلَ مِثلَ ذلِكَ بِمُزدَلِفَةَ ، فَوَقَفَ حَتّى وَقَعَ القُرصُ قُرصُ الشَّمسِ ثُمَّ أفاضَ . وأمَرَ النّاسَ بِالدَّعَةِ حَتَّى انتَهى إلَى المُزدَلِفَةِ وهِيَ المَشعَرُ الحَرامُ فَصَلَّى المَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرَةَ بِأَذانٍ واحِدٍ وإقامَتَينِ ، ثُمَّ أقامَ حَتّى صَلّى فيهَا الفَجرَ ، وعَجَّلَ ضُعَفاءُ بَني هاشِمٍ بِاللَّيلِ ، وأمَرَهُم أن لا يَرمُوا الجَمرَةَ جَمرَةَ العَقَبَةِ حَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ ، فَلَمّا أضاءَ لَهُ النَّهارُ أفاضَ حَتَّى انتَهى إلى مِنى ، فَرَمى جَمرَةَ العَقَبَةِ . وكانَ الهَديُ الَّذي جاءَ بِهِ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله أربَعًا وسِتّينَ ، أو سِتًّا وسِتّينَ ، وجاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بِأَربَعٍ وثَلاثينَ ، أو سِتٍّ وثَلاثينَ « 1 » ، فَنَحَرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِنها سِتًّا وسِتّينَ ، ونَحَرَ عَلِيٌّ عليه السلام أربَعًا وثَلاثينَ بَدَنَةً ، وأمَرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله أن يُؤخَذَ مِن كُلِّ بُدنَةٍ مِنها جَذوَةٌ مِن لَحمٍ ، ثُمَّ تُطرَحَ في بُرمَةٍ « 2 » ثُمَّ تُطبَخَ ، فَأَكَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِنها وعَلِيٌّ عليه السلام وحَسَيا مِن مَرَقِها ، ولَم يُعطِ الجَزّارينَ جُلودَها ولا جِلالَها ولا قَلائِدَها ، وتَصَدَّقَ بِهِ . وحَلَقَ وزارَ البَيتَ ، ورَجَعَ إلى مِنى ، فَأَقامَ بِها حَتّى كانَ اليَومُ الثّالِثُ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشريقِ ، ثُمَّ رَمَى الجِمارَ ، ونَفَرَ حَتَّى انتَهى إلَى الأَبطَحِ ، فَقالَت لَهُ عائِشَةُ : يا رَسولَ اللّهِ ، تَرجِعُ نِساؤُكَ بِحَجَّةٍ وعُمرَةٍ مَعًا ، وأرجِعُ بِحَجَّةٍ ؟ ! فَأَقامَ بِالأَبطَحِ وبَعَثَ
هامش
( 1 ) الترديد من الراوي . ( 2 ) البُرمة : القِدْر مطلقًا ، وهي في الأصل المتّخذة من الحَجَر المعروف بالحجاز واليمن ( النهاية : ج 1 ص 121 ) .