تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وكيف تفويضه إلى مالك أمره ؟ وكيف استحضاره بمراقبة اطّلاع اللّه جلّ جلاله على سرّه ؟ وكيف انسه باللّه في خلواته وجلواته ؟ وكيف وثوقه بوعود اللّه جلّ جلاله وتصديقه لإنجاز عداته ؟ وكيف إيثاره للّه جلّ جلاله على من سواه ؟ وكيف حبّه له وطلب قربه منه واهتمامه بتحصيل رضاه ؟ وكيف شوقه إلى الخلاص من دار الابتلاء والانتقال إلى منازل الأمان من الجفاء ؟ وهل هو مستثقل من التكليف ، أو يعتقد أنّ ذلك من أفضل التشريف ؟ وكيف كراهته لما كره اللّه جلّ جلاله من الغيبة والكذب ، والنميمة والحسد ، وحبّ الرئاسة ، وكلّ ما يشغله عن مالك دنياه ومعاده ؟ وغير ذلك من الأسقام للأديان الّتي تعرض لإنسان دون إنسان ، وفي زمان دون زمان ، بكلّ مرض كان قد زال حمد اللّه جلّ جلاله على زواله ، وقام بما يتهيَّأ له من قضاء حقّ إنعام اللّه جلّ جلاله وإفضاله . وليكن سروره بزوال أمراض الأديان أهمّ عنده من زوال أمراض الأبدان ، وأكمل من المسارّ بالظفر بالغنى بالدرهم والدينار ، ليكون عليه شعار التصديق بمقدار التفاوت بين الانتفاع بالدنيا الفانية والآخرة الباقية . أقول : فإن رأى شيئا من أمراضه وسوء أغراضه قد تخلّف وما نفع فيه علاج الشهر بعبادته ، فليعتقد أنّ الذنب له وإنّما أتاه البلاء من جهته ، فيبكي بين يدي مالك رقبته ، ويستعين برحمته على إزالته " . « 1 »
هامش
( 1 ) الإقبال : ج 1 ص 448 .