تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

توضيح حول أقسام الغيبة

قال الشهيد الثاني « 1 » رضوان اللّه عليه في ذكر أقسام الغيبة : لمّا عرفتَ أنّ المراد منها ذِكرُ أخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الإعلام به أو التنبيه عليه ، كان ذلك شاملًا لما يتعلَّق بنُقصانٍ في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه ، حتّى في ثوبه وداره ، وقد أشار الصادق عليه السلام إلى ذلك أي في مصباح الشريعة « 2 » بقوله : وجوهُ الغِيبَةِ تَقَعُ بذِكرِ عَيبٍ في الخُلقِ والفِعلِ والمُعامَلَةِ والمَذهَبِ والجَهلِ وأشباهِهِ . فالبدن كذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطّول والسّواد والصّفرة وجميع ما يتصوّر أن يوصف به ممّا يكرهه . وأمّا النّسب بأن تقول : أبوه فاسقٌ أو خبيث ، أو خسيس ، أو إسكاف ، أو حائك ، أو نحو ذلك ممّا يكرهه كيف كان ، وأمّا الخُلق بأن تقول : إنّه سيّء الخُلق بخيل متكبّر مُراءٍ شديد الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك . وأمّا في أفعاله المتعلّقة بالدّين كقولك : سارق ، كذّاب ، شارب ، خائن ، ظالم ، متهاون بالصلاة ، لا يحسن الركوع والسجود ، ولايحترز من النجاسات ، ليس بارّا بوالديه ، لايحرس نفسه من الغيبة والتعرّض لأعراض الناس . وأمّا فعله المتعلّق بالدنيا كقولك : قليل الأدب ، متهاون بالناس ، لا يرى لأحد عليه حقّا ، كثير الكلام ، كثير الأكل ، نؤوم ، يجلس في غير موضعه ، ونحو ذلك ، وأمّا في ثوبه كقولك : إنّه واسع الكمّ ، طويل الذّيل ، وسخ الثياب ، ونحو ذلك . واعلم أنَّ ذلك لا يقصر على اللسان ، بل التلفّظِ به إنّما حُرّم لأنّ فيه تفهيم
هامش
( 1 ) وهو من أكابر علماء الشيعة الإمامية ، واستشهد في طريقه إلى قسطنطنية في ساحل البحر سنة 966 ه . ق . ( 2 ) راجع : مصباح الشريعة : ص 204 .