أيضا فيما يتعلّق بلعن اللّه للأشخاص الّذين يكتمون معلوماتهم الدينية أو يكفرون بعد الإيمان .
2 . مَن هم الّذين لعنهم الأنبياء والأولياء ؟
يتّضح من خلال التأمّل فيما سبقت الإشارة إليه في حكمة لعن الأنبياء والأولياء للمجرمين أنّهم لم يلعنوا جميع المجرمين ، بل إنّهم كانوا يقتصرون على لعن الأشخاص الّذين تسبّبوا في إضلال الآخرين فضلًا عن أنّهم لم يكونوا يتمتّعون بقابلية الهداية بسبب عنادهم ومكابرتهم ، ولذلك فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلى الرغم من كلّ الأذى الّذي تحمّله من قومه في بدء بعثته لم يلعن قومه ، بل لمّا اقتُرح عليه أن يدعو عليهم بالهلاك كما فعل نوح عليه السلام ففي الرواية أنّه قال :
اللّهُمَّ اهدِ قَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ ، وَانصُرني عَلَيهِم أن يُجيبوني إلى طاعَتِكَ . « 1 »
وكذلك عندما كُسر سنّه في معركة أحد وجُرح وجهه وطلب منه أصحابه أن يدعو عليهم ، فإنّه قال :
إنّي لَم ابعَث لَعّانا ، ولكِنّي بُعِثتُ داعِيا ورَحمَةً ، اللّهُمَّ اهدِ قَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ . « 2 »
وقد كانت هذه الاقتراحات والعروض تتوالى عليه في الحالات والمواضع الأخرى ، ولكنّه لم يكن يرفض أن يلعنهم وحسب ، بل كان يدعو لهم . « 3 »
3 . المراد من الدعاء على طائفةٍ ما
لُعنت بعض الطوائف مثل قريش في عدد من الروايات من قبل أهل البيت عليهم السلام ، ولا شكّ في أنّ هذا اللعن لا يشمل الجميع بل يقتصر على بعض الأشخاص من تلك
هامش
( 1 ) راجع : نهج الدعاء : ( الفصل الرابع / الباب الرابع : من دعا له النبي / دعاء النبي لقومه : ح 1261 ) .
( 2 ) راجع : نهج الدعاء : ( الفصل الرابع / الباب الرابع : من دعا له النبي / دعاء النبي لقومه : ح 1263 ) .
( 3 ) راجع : نهج الدعاء : ( الفصل الرابع / الباب الرابع : من دعا له النبي / دعاء النبي لقومه ) .