توضيح حول الاعتداء في الدّعاء
من الأُمور التي لايحسُن للداعي فعلُها الاعتداء ، أي : تجاوز الحدّ في الدعاء . قال تعالى :
" ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "
. « 1 »
فهذه الآية توصي المؤمنين أن يدعوا ربّهم ( علانيةً ) وسرّا ويطلبوا منه حاجاتهم ، ولكن ليس لهم أن يتجاوزوا الحدّ في دعائهم وطلبهم من اللّه تعالى .
ويُثار هنا سؤال ، وهو : ماحدّ الدعاء الذي يُذَمُّ تجاوزُه ولا يُحبُّ اللّهُ متجاوزَه ؟
حدّ الدعاء هو الاكتفاء بالطلبات المنطقيّة المشروعة ، ورعاية الأدب في بيانها وعرضها على اللّه سبحانه . ومن هنا ، فطرح الطلبات غير المعقولة والمشروعة والخالية من الأدب في القول وفي كلّ عمل يُذمّ عليه الداعي يُعدّ تجاوزا عنحدّ الدعاء .
في ضوء ذلك ، من طلب من اللّه تعالى شيئا رافعا صوته بوقاحةٍ وصلافةٍ ، أو من دعا على أحد لا يستحقّ الدعاء عليه أو أكثر ممّا يستحقّ ، أو طلب من اللّه حاجة غير مشروعة كقطع الرحم ، أو طلب شيئا بعيدا عن المنطق كأن يدعو بهلاك نفسه أو بفناء السماوات والأرض ، فهؤلاء تجاوزوا حدود الدعاء حقّا .
هامش
( 1 ) الأعراف : 55 .