على نحو عامّ يمكن الخروج بقاعدة كلّية تفيد بأ نّه كلّما كان اختصاص الإنسان نفسه أو ذويه خاضعا لمعيار الحقّ وقائما على أساس موازين الحكمة والعقل ، فإنّ مثل هذا الاستئثار يعدّ استئثارا محمودا .
ب الاستئثار المذموم
هو عبارة عن اختصاص الإنسان نفسه وذويه وقرابته وانفراده بأمور تأتي مخالفة لموازين المنطق والعقل والفطرة ، وهذا الضرب من الاستئثار ينقسم بدوره إلى قسمين ، هما :
الأوّل : الاستئثار الذي لا يعدّ تجاوزا في حقوق الآخرين ، وإنّما يتمثّل في أنّه ممارسة مناهضة للإيثار كقيمة أخلاقية وحسب .
الثّاني : الاستئثار الذي يتخطّى حدود مناهضة الدائرة الأخلاقية ، ليمثّل بالإضافة إلى ذلك تجاوزا في حقوق الآخرين .
تتركّز أحاديث هذا القسم ورواياته على الاستئثار المذموم ، وإنّ أغلبها ينصبّ على النوع الثاني منه الذي يعني اختصاص النفس والقرابة المقترن بالتجاوز على حقوق الآخرين ، على هذا الضوء يتركّز ما سنذكره عن الاستئثار فيما بعد ، على الاستئثار المذموم ، وبخاصّة القسم الثاني منه .
2 . أسباب الاستئثار
تنتهي عملية تحليل ظاهرة الاستئثار وتقصّي جذورها ومعرفة مناشئها بالرُّسوّ على عدد من الأسباب ، تقف تماما في الجهة المقابلة للإيثار . وهذه الأسباب ، هي :
أالاستخفاف بحقوق الناس .
ب الاستخفاف بمكارم الأخلاق .
ج الابتلاء بالحرص والبخل والشحّ .